Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 63 ٢٦٩

الثَّرْثَارِ فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلُوهُ خُبْزاً هَجَّاءً فَجَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ فَمَرَّ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ وَيْحَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ لَا يُغَيِّرْ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَّا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَعَّفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبْتَ الْأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَإِنْ كَانَ لَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ ١.

و منه عن محمد بن علي عن الحكم بن مسكين عن عمرو بن شمر٢: مثله بيان من المأدم في الكافي ٣ من المأدوم و في بعض نسخه من الأدم و هما أصوب و في القاموس الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار و تكريت و الهجاء بالتشديد من هجأ جوعه كمنع هجئا و هجوءا سكن و ذهب فهو صفة للخبز أي صالحا لرفع الجوع أو مصدر بمعنى الحمق أي فعلوا ذلك لحمقهم و الهجأة كهمزة الأحمق كما في القاموس و لا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما

رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: هَذَا جِنَايَ وَ هِجَانُهُ فِيهِ.

و الأسف السخط قال تعالى فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ٤ و الإضعاف و التضعيف جعل الشی ء ضعيفا أو مضاعفا و الثاني أنسب بكلام المرأة و بقوله عليه السلام لهم دون عليهم و بقوله في الرواية الأخيرة٥ فأجرى اللّٰه الثرثار أضعف ما كان عليه و حبس عنهم بركة السماء و ذلك لأنهم لما اعتمدوا على النهر ضاعفه اللّٰه لهم و حبس عنهم القطر و الزرع ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من اللّٰه و أنه لا بد أن يكون الاعتماد على اللّٰه و ستأتي الأخبار في كتاب الطهارة مشروحة إن شاء اللّٰه ٦.

(١)1- 1. المحاسن: 586- 587.
(٢)2- 2. المحاسن: 586- 587.
(٣)3- 3. الكافي: 6 ر 301.
(٤)4- 4. الزخرف: 55.
(٥)5- 5. يعني رواية عمرو بن شمر راجع نصه في المحاسن: 587.
(٦)6- 6. راجع ج 80 ص 202- 203، و لنا في الذيل كلام في تفسير الخبر لا بأس بمراجعته.

:  · /bihar/63/269/