Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 63 ١٠

شرط ملة الإسلام و المعرفة بمن سماه ثبت حظر ذبائح أهل الكتاب لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه و لحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس و الصابئين و غيرهما من أصناف المشركين و الكفار.

سؤال فإن قال قائل فإن اليهود تعرف اللّٰه جل اسمه و تدين بالتوحيد و تقربه و تذكر اسمه علی ذبائحها و هذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال.

الجواب قيل له ليس الأمر على ما ذكرت لا اليهود من أهل المعرفة باللّٰه عز و جل حسب ما قدرت و لا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة و إن كان تدعى ذلك لأنفسها بدلالة كفرها بمرسل محمد صلى اللّٰه عليه و آله و جحدها لربوبيته و إنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه صلى اللّٰه عليه و آله و دانت ببطلان نبوته و ليس يصح الإقرار باللّٰه عز و جل في حالة الإنكار له و لا المعرفة به في حد الجهل بوجوده و قد قال اللّٰه تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ١ و قال وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ٢ و قال فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً٣ و لو كانت اليهود عارفة باللّٰه تعالى و له موحدة لكانت به مؤمنة و في نفى القرآن عنها الإيمان دليل على بطلان ما تخيله الخصم.

على أن ما يظهر اليهود من الإقرار باللّٰه عز اسمه و توحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة و يقترن إلى ذلك بإقراره بنبوة محمد صلى اللّٰه عليه و آله و التدين بما جاء به في الجملة و قد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة و أنه خارج من جملة من أباح اللّٰه تعالى أكل ذبيحته بالتسمية فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة

(١)1- 1. المجادلة 22.
(٢)2- 2. المائدة 81 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(٣)3- 3. النساء: 65.

:  · /bihar/63/10/