و مما تقدم إذا أدركت تذكيته حل و اختلف الأصحاب في وقت أدرك الذكاة قال في المسالك اختلف الأصحاب فيما به تدرك الذكاة من الحركة و خروج الدم بعد الذبح و النحر فاعتبر المفيد و ابن الجنيد في حلها الأمرين معا الحركة و خروج الدم و اكتفی الأكثر و منهم الشيخ و ابن إدريس و المحقق و أكثر المتأخرين بأحد الأمرين و منهم من اعتبر الحركة وحدها و منشأ الاختلاف الاكتفاء في بعض الروايات بالحركة و في بعضها بخروج الدم انتهى.
و أقول كان الاكتفاء بأحدهما أظهر و إن كانت الحركة أقوى سندا ثم الظاهر من كلام الأصحاب أن المعتبر الحركة بعد التذكية و في أكثر الأخبار إجمال و صريح بعضها أن العبرة بها قبل التذكية و كان الأحوط اعتبار البعد.
و قال المحقق الأردبيلي رحمه اللّٰه الظاهر أن كون الحركة أو الدم أو كليهما على الخلاف علامة للحل إنما هو في المشتبه لأنه إن علم حياته قبل الذبح فذبح و لم يوجد أحدهما فالظاهر الحل لأنه قد علم حياته و ذبحه على الوجه المقرر فأزال روحه به فيحل
فتأمل فإن بعض الأخبار الصحيحة تدل على اعتبار الدم بعد إبانة الرأس من غير المشتبه و لعل ذلك أيضا للاشتباه الحاصل بعده بأن الإزالة بقطع الأعضاء الأربعة أو غيره فلا يخرج عن الاشتباه فتأمل انتهى ١.
و أما استقرار الحياة التي اعتبرها جماعة من الأصحاب و أومأنا إليه سابقا فالأخبار خالية عنه.
و قال في الدروس المشرف على الموت كالنطيحة و المتردية و أكيل السبع و ما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة فلو علم بموته قطعا في الحال حرم عند الجماعة و لو علم بقاء الحياة فهو حلال و لو اشتبه اعتبر بالحركة و خروج ٢
الدم قال و ظاهر الأخبار و القدماء أن خروج الدم و الحركة أو أحدهما كاف و لو لم يكن فيه حياة مستقرة و في الآية إيماء إليه من قوله تعالى حُرِّمَتْ
:
· /bihar/62/303/