Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ١٤٤

الثاني ذهب أكثر الأصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكي بعينه لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت و لا يتم إلا باجتناب الجميع

وَ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ.

و يرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما١ كما تدل عليه الأخبار الصحيحة و أما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة و الأصل و العمومات و حصر المحرمات يرجح الحل مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا و موافقا لغيرها كما ذكره المحقق الأردبيلي رحمه اللّٰه.

و قيل يباع ممن يستحل الميتة ذهب إليه الشيخ في النهاية و تبعه ابن حمزة و العلامة في المختلف و مال إليه المحقق قدس اللّٰه روحه في الشرائع مع قصده لبيع المذكى

وَ الْمُسْتَنَدُ صَحِيحَةُ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ بِالْمَيْتَةِ بَاعَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ٢.

و حسنة الحلبي ٣ أيضا يدل عليه و منع ابن إدريس من بيعه و الانتفاع به

(١)1- 1. فيه اشكال اذ الاحكام تتعلق بذات الموضوعات مجردة عن وصفی العلم و الجهل و الروايات المتقدمة عدا واحدة منها في الشك البدوي الذي لا يعلم أن هذا اللحم من ذبيحة المسلم أو من غيره، و لا تشمل موردا يعلم بوجود اللحم الميت في البين، نعم واحد منها ورد في مورد يعلم اجمالا بوجود الميت فحكم فيه بوجوب الاجتناب، و اما الحديث النبوي فظاهره أن الحرام مرفوع و كونه منصوبا خلاف الظاهر لا يقال به الا بقرينة و دليل.
(٢)2- 2. رواه الكليني في الفروع 6: 260 بإسناده عن محمّد بن يحيى بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن الحكم عن ابي المغراء عن الحلبيّ و زاد في آخره: و يأكل ثمنه.
(٣)3- 3. و هي ما رواه أيضا الكليني في الفروع 6: 260 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكي منها فيعزله و يعزل الميتة ثمّ ان الميتة و الذكي اختلطا فكيف يصنع به؟ فقال: يبيعه ممن يستحل الميتة و يأكل ثمنه فانه لا بأس به.

:  · /bihar/62/144/