Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ١٢٨

و أقول قد عرفت ضعف بعض هذا الكلام فيما مضى و نقول أيضا قوله ليس المراد الحلال في محل المنع لاحتمال أن يكون اللام للعهد أي ما بينا لكم حله ثم ذكر سائر المحللات بعده و ذكره لعنوان الطيبات لبيان أن ما أحللناه لكم هو الطيب واقعا فكذا ما أحللناه لكم و قوله لأنه إنما يعرف من الشرع لا يصلح دليلا لعدم حمل الجواب عليه بعد بيان اللّٰه في كتابه و علی لسان نبيه النجاسات فيفيد أن غير النجاسات المنصوص عليها حلال و ما خرج عنها بدليل ثم قوله لأن المأكول لا يوصف به في محل المنع لأن كثيرا من المأكولات و المشروبات تفسد العقل أو البدن و أيضا حصر معنى الطيب فيما ذكره ممنوع إذ يحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه خبث معنوي و قبح واقعي لتضمنه ضررا دينيا أو دنيويا و إن أمكن إرجاعه إلى ما لا أذى فيه.

وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يحتمل بعض الوجوه المتقدمة فأخرج لكم من الثمرات رزقا لكم إنما قال مِنَ الثَّمَراتِ لأن جميعها لا تصلح لذلك و يحتمل البيان.

قال البيضاوي رزقا لكم تعيشون به و هو يشمل المطعوم و الملبوس و هو مفعول أخرج و مِنَ الثَّمَراتِ بيان أو حال منه و يحتمل عكس ذلك و يجوز أن يراد به المصدر فينصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق.

وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ أي بمشيته إلى حيث توجهتم وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ فجعلها معدة لانتفاعكم و تصرفكم و قيل تسخيرها هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها١.

و أقول الآية على حل ثمرات ما يخرج من الأرض و جواز الانتفاع بها أكلا و شربا و لبسا و علی جواز اتخاذ الفلك و ركوبها و علی جواز الشرب من الأنهار و الوضوء و الغسل و سائر الانتفاعات بها إلا ما أخرجه الدليل و كذا سقی الزروع و الأشجار و رشها علی الأرض و غير ذلك من الانتفاعات التي لم يرد نهي عنها

(١)1- 1. أنوار التنزيل:

:  · /bihar/62/128/