Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ١٢٠

وَ الزَّرْعَ أي أنشأ النخل و الزرع مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ أي طعمه و قيل ثمره و قيل هذا وصف للنخل و الزرع جميعا فخلق سبحانه بعضها مختلف اللون و الطعم و الرائحة و الصورة و بعضها مختلفا في الصورة متفقا في الطعم و بعضها مختلفا في الطعم متفقا في الصورة و كل ذلك يدل علی توحيده و علی أنه قادر على ما يشاء عالم بكل شي ء وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً١ في الطعم و اللون و الصورة وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ إذا أثمر فيها و إنما قرن الزيتون إلى الرمان لأنهما متشابهان باكتنان ٢ الأوراق في أغصانها كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ

إِذا أَثْمَرَ المراد به الإباحة و إن كان بلفظ الأمر قال الجبائي و جماعة هذا يدل على جواز الأكل من الثمر و إن كان فيه حق الفقراء انتهى ٣. و أقول الضمير في ثمره راجع إلى كل من المذكورات فيدل على إباحة الجميع مع أن ذكرها في مقام الامتنان أيضا يدل على ذلك وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قيل هي الزكاة و في أخبارنا أنه غير الزكاة و سيأتي إن شاء اللّٰه في محله وَ لا تُسْرِفُوا أي في الإتيان و الصدقة أو في الأكل قبل الحصاد أو مطلقا و قيل أي لا تنفقوا في المعصية و قد مر تفسير سائر الآيات في باب الأنعام إلى قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ أي طعاما محرما على آكل يأكله و المراد بالوحي ما في القرآن أو الأعم و فيه تنبيه على أن لا تحريم إلا بوحي لا بغيره فإنه لا ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إِلَّا أن يكون الطعام مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً قال الطبرسي رحمه اللّٰه أي مصبوبا و إنما خص المصبوب بالذكر لأن ما يختلط باللحم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو مباح ٤ أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ إنما خص الأشياء الثلاثة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم فإنه سبحانه ذكر في المائدة تحريم المُنْخَنِقَةِ و المَوْقُوذَةِ و المُتَرَدِّيَةِ و النَّطِيحَةِ و غيرها لأن جميع ذلك

(١)1- 1. في المصدر:« و الزيتون و الرمان» أي و أنشأ الزيتون و الرمان« متشابها».
(٢)2- 2. في النسخة المخطوطة:« باكثار» و في المصدر: باكتناز.
(٣)3- 3. مجمع البيان 4: 374 و 375.
(٤)4- 4. في المصدر: معفو عنه مباح.

:  · /bihar/62/120/