Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ١١٦

يَشاءُ١ و عنها العبارة تارة بالإحسان الإحسان أن تعبد اللّٰه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و أخرى بالإيقان وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٢ و إلی المراتب الثلاثة الإشارة بقوله عز و جل لَيْسَ عَلَی الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ٣ و إلی مقابلاته التي هي مراتب الكفر الإشارة بقوله جل و عز إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا٤ أقول و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.

و قال الرازي فإن قيل لم شرط رفع الجناح على التناول المطعومات بشرط الإيمان و التقوی مع أن من المعلوم أن من لم يؤمن و من لم يتق ثم تناول شيئا من المباحات فإنه لا جناح عليه في ذلك التناول بلى عليه جناح في ترك الإيمان و في ترك التقوى قلنا ليس هذا للاشتراط بل لبيان أن أولئك الأقوام الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم ٥.

و قال الطبرسي و الأَجَلُّ المرتضى علي بن الحسين الموسوي قدس اللّٰه روحه ذكر في بعض مسائله أن المفسرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التكرار الذي تضمنه هذه الآية و ظنوا أنه المشكل فيها و تركوا ما هو أشد إشكالا من التكرار و هو أنه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء و الإيمان و عمل الصالحات و الإيمان و عمل الصالحات ليس بشرط في نفي الجناح فإن المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه و لا وزر.

(١)1- 1. المائدة: 54.
(٢)2- 2. البقرة: 4.
(٣)3- 3. المائدة: 93.
(٤)4- 4. النساء: 137.
(٥)5- 5. تفسير الرازيّ.

:  · /bihar/62/116/