Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ٨٥

إليها ما يجب على كل حال تجنبه و التوقي عنه ١

و علی هذا يحمل معنى قوله عليه السلام لا يورد ذو عاهة على مصح و أما تحريم السمك الجري و ما أشبهه فغير ممتنع لشي ء يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه و يتعجب من قائله و الملتفت إلى مثله فأما تحريم الدب و القرد و الفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة و الوجه في التحريم لا يختلف و القول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ثم جعلت على هذه الصور الشنية على سبيل التنفير عنها و الزيادة عن الصد٢ في الانتفاع بها لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة و الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره و إذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل و إن أريد غيره نظرنا فيه و أما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لما ذاقها و نفر عن طعمها و زادت كراهيته له قال من النار و إلى النار أي هذا من طعام أهل النار و ما يليق بعذاب أهل النار كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه و يكرهه و يجوز أن يكون فوران الدخان عند الإلقاء لها على سبيل التصديق لقوله عليه السلام من النار و إلی النار و إظهار المعجز له و أما ذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمناه من جحد هذه الأرض و سكانها الولاية لم يكن معقولا و يجری ذلك مجرى قوله تعالی وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ ٣ و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم و اعتقاد الباطل و الكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول و الضرورات لأن هذه البهائم غير عاقلة و لا كاملة و لا مكلفة فكيف تعتقد حقا أو باطلا و إذا ورد أثر في ظاهره شی ء من هذه المحالات فالوجه فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح و قد نهجنا

(١)1- 1. في نسخة من الكتاب و مصدره: و التوقي منه.
(٢)2- 2. في المصدر: في الصد عن الانتفاع بها.
(٣)3- 3. الطلاق: 8.

:  · /bihar/61/85/