Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ٢٣٧

ما وقع منها على نجاسة لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك ١ و فارغا من هم بطنك و فرجك و شهوات نفسك في معاداة أقرانك و موالاة إخوانك ثم دع عنك جميع ذلك فانظر إلى بنيانها بيتها من الشمع و اختيارها من جميع الأشكال المسدس فلا تبني بيتها مستديرا و لا مربعا و لا مخمسا بل مسدسا لخاصية في الشكل المسدس يقصر فيه فهم المهندس ٢ و هو أن أوسع الأشكال و أحواها المسدس و ما يقرب منه فإن المربع يخرج منه زوايا ضائعة و شكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لا يبقى الزوايا فارغة ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فرج ضائعة فإن الأشكال

المستديرة إذا اجتمعت لم تجتمع متراصة و لا شكل في الأشكال ذوات الزوايا يقرب في الاحتواء من المستدير ثم تتراص الجملة بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة إلا المسدس و هذه خاصية هذا الشكل فانظر كيف ألهم اللّٰه تعالى النحل على صغر جرمه ذلك لطفا به و عناية بوجوده فيما هو المحتاج إليه ليتهيأ عيشه ٣ فسبحانه ما أعظم شأنه و أوسع لطفه و امتنانه.

و في طبعه أنه يهرب بعضه عن بعض و يقاتل بعضه بعضا في الخلايا و يلسع من دنا من الخلية و ربما هلك الملسوع و إذا هلك منها شی ء داخل الخلايا أخرجته الأحياء إلى الخارج و في طبعه أيضا النظافة فلذلك يخرج رجيعه من الخلية لأنه منتن الريح و هو يعمل زماني الربيع و الخريف و الذي يعمله ٤ في الربيع أجود و الصغير أعمل من الكبير و هو يشرب من الماء ما كان عذبا صافيا يطلبه حيث كان و لا يأكل من العسل إلا قدر شبعه و إذا قل العسل في الخلية قذفه بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاده لأنه إذا نفد أفسد النحل بيوت الملوك و بيوت الذكور و ربما قتلت ما كان منها هناك.

(١)1- 1. في المصدر: في نفسك.
(٢)2- 2. في المصدر: يقصر فهم المهندس عن درك ذلك.
(٣)3- 3. في المصدر: ليهنأ عيشه.
(٤)4- 4. في المصدر: يعسله.

:  · /bihar/61/237/