Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 61 ٢٣٤

و آيات النمل قد مر تفسيرها و تدل على شرافة في الجملة للنملة و علی بعض ما سيأتي ذكره و كذا آيات الهدهد تدل على كرامته و بعض ما سيأتي من أحواله و قد مضت قصته و سيأتي بعضها.

و قال الدميري في حياة الحيوان النحل ذباب العسل

وَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلَّا النَّحْلَ.

و واحدة النحل نحلة و قرأ يحيی بن وثاب وَ أَوْحی رَبُّكَ إِلَى النَّحَلِ بفتح الحاء و الجمهور بالإسكان قال الزجاج في تفسير سورة النساء سميت نحلا لأن اللّٰه تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها إذ النحلة العطية و كفاها شرفا قول اللّٰه عز و جل وَ

أَوْحی رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ فأوحى اللّٰه سبحانه و تعالى إليها فأثنى عليها فعلمت مساقط الأنوار من وراء البيداء فتقع هناك على كل نورة عبقة و زهرة أنقة ثم تصدر عنها بما تحفظه رضابا و تلفظه شرابا١.

قال في عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة إذ أوحى اللّٰه تعالى فيه إلى النحل صنعة العسل فبين سبحانه أن في النحل أعظم اعتبار و هو حيوان فهيم ذو كيس و شجاعة و نظر في العواقب و معرفة بفصول السنة و أوقات المطر و تدبير المراتع و المطاعم و الطاعة لكبيره و الاستكانة لأميره و قائده و بديع الصنعة و عجيب الفطرة. قال أرسطو النحل تسعة أصناف منها ستة يأوي بعضها إلى بعض و غذاؤها من الفضول الحلوة و الرطوبات التي ترشح بها الزهر و الورق و يجمع ذلك كله و يدخره و هو العسل و أوعيته و يجمع مع ذلك رطوبات دسمة يتخذ منها بيوت العسل و هي الشمع و هو يلقطها بخرطومه و يحملها على فخذيه و ينقلها من فخذيه إلى صلبه هكذا.

قال و القرآن يدل على أنها ترعى الزهر فيستحيل في جوفها عسلا و تلقيه

(١)1- 1. في المصدر: قال القزويني في عجائب المخلوقات.

:  · /bihar/61/234/