و قال قدس اللّٰه روحه وَ الطَّيْرَ أي و سخرنا الطير مَحْشُورَةً أي مجموعة إليه تسبح اللّٰه تعالى معه كُلٌ يعني كل الطير و الجبال لَهُ أَوَّابٌ رجاع إلى ما يريد مطيع له بالتسبيح معه قال الجبائي لا يمتنع أن يكون اللّٰه تعالى خلق في الطيور من المعارف ما يفهم به أمر داود و نهيه فيطيعه فيما يريد منها و إن لم تكن كاملة العقل مكلفة١.
و قال الرازي فإن قيل كيف يصدر تسبيح اللّٰه عن الطير مع أنه لا عقل له قلنا لا يبعد أن يقال إن اللّٰه تعالى كان يخلق لها عقولا حتى تعرف اللّٰه فتسبحه حينئذ و كل ذلك كان معجزة لداود عليه السلام انتهى ٢.
خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها قيل يعني أزواج الحيوان من ذكر و أنثى و قيل أي الأشكال و قيل أي الأصناف و قيل كل ممكن فهو زوج تركيبي و الواحد الحق و الفرد المطلق هو اللّٰه تعالى وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي و في خلق ما يفرق على وجه الأرض من الحيوان على اختلاف أجناسها و منافعها و المقاصد المطلوبة منها دلالات واضحات على وجوده سبحانه و علمه و قدرته و حكمته و لطفه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ قيل أي يطلبون علم اليقين بالتدبر و التفكر.
قوله سبحانه صافَّاتٍ قيل أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ أي و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك و لذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الأصيل في الطيران و الطاري عليه ما يُمْسِكُهُنَ في الجو على خلاف طبعهن إِلَّا الرَّحْمنُ الشامل رحمته كل شي ء بأن خلقهن على أشكال و خصائص هيئاتهن للحركة في الهواء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف يخلق الغرائب و يدبر العجائب.
و أقول في سورة الفيل و قصته دلالة على شعور الحيوانات و كونها مطيعة
:
· /bihar/61/23/