أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح فمن ١ الناس من قال المراد هنا المعنى الثاني لأن اللائق بالدابة ليس له إلا هذا السجود و منهم من قال المراد هو المعنى الأول لأنه اللائق بالملائكة و منهم من قال هو لفظ مشترك و حمل المشترك على معنييه جائز و هو ضعيف ٢.
و قال في قوله تعالی أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ هذا دليل آخر على كمال قدرة اللّٰه تعالى و حكمته فإنه لو لا أنه تعالى خلق الطير خلقة معها يمكنه الطيران و خلق الجو خلقة معها يمكن الطيران فيها٣ لما أمكن ذلك فإنه تعالى أعطى الطير جناحا يبسطه مرة و يكسره أخرى مثل ما يعمل السابح في الماء و خلق الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه ٤ و النفاذ فيه و لو لا ذلك لما كان الطيران ممكنا ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ المعنى أن جسد الطير جسم ثقيل و الجسم الثقيل يمتنع بقاؤه في الجو معلقا من غير دعامة تحته و لا علاقة فوقه فوجب أن يكون الممسك له في ذلك الجو هو اللّٰه تعالى قال القاضي إنما أضاف اللّٰه تعالى هذا الإمساك إلى نفسه لأنه تعالى هو الذي أعطى الآلات التي لأجلها يتمكن الطير من تلك الأفعال فلما كان تعالى هو السبب لذلك لا جرم صحت الإضافة انتهى ٥.
قوله تعالى: " والطير " أي والطير أيضا تسبح، وقد مر أن تسبيحها إما محمول على الحقيقة بناء على شعورها، أو جعلها اللّٰه في هذا الوقت ذات شعور معجزة لداود عليه السلام، أو تسبيحها بلسان الحال، كما مر في تسبيح الجمادات، أو هو من السباحة قال الرازي: وأما الطير فلا امتناع في أن يصدر عنها الكلام، ولكن أجمعت الأمة على
:
· /bihar/61/10/