Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٨

أن يكون ما أمر به المستحسن للشی ء عند الرؤية من تعويذه باللّٰه و الصلاة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشی ء المستحسن فلا تغيير١

عند ذلك لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى اللّٰه تعالى و الإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا و لا مغتر بها انتهى كلامه رضي اللّٰه عنه.

وَ ما أُغْنِی عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ أي و ما أدفع من قضاء اللّٰه من شي ء إن كان قد قضا عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي ما الحكم إلا لله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فهو القادر على أن يحفظكم من العين أو من الحسد و يردكم علی سالمين.

وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ أي ليفوضوا أمورهم ٢

إليه و ليثقوا به وَ لَمَّا دَخَلُوا مصر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أي من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم يعقوب ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ إلخ أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم ٣ أي يدفع عنهم شيئا أراد اللّٰه إيقاعه من حسد أو إصابة عين و هو عليه السلام كان عالما بأنه لا ينفع حذر من قدر و لكن كان ما قاله لبنيه حاجة في قلبه فقضى يعقوب تلك الحاجة أي أزال به اضطراب قلبه لأن لا يحال على العين مكروه يصيبهم و قيل معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم و هم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين.

قال إِلَّا حاجَةً استثناء ليس من الأول بمعنى و لكن حاجة وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ أي لذو يقين و معرفة باللّٰه لِما عَلَّمْناهُ من أجل تعليمنا إياه أو يعلم ما علمناه فيعمل به وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مرتبة يعقوب في العلم ٤.

(١)1- 1. فلا يغتر( خ).
(٢)2- 2. أمرهم( خ).
(٣)3- 3. في المصدر: أو.
(٤)4- 4. مجمع البيان: ج 5، ص 249- 250.

:  · /bihar/60/8/