Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٦١

الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين.

و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية١.

و قال في قوله تعالى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ النفر ما بين الثلاثة و العشرة و الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية.

و قيل نوع من الأرواح المجردة و قيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها و فيه دلالة على أنه صلى اللّٰه عليه و آله ما رآهم و لم يقرأ عليهم و إنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر اللّٰه به رسوله فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه و دقة معناه و هو مصدر وصف به للمبالغة يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ إلى الحق و الصواب فَآمَنَّا بِهِ بالقرآن وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.

وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا قرأ ابن كثير و البصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول و كذا ما بعده إلا قوله وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وَ أَنَّ الْمَساجِدَ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ فإنه من جملة الموحى به و وافقهم نافع و أبو بكر إلا في قوله أَنَّهُ لَمَّا قامَ على أنه استئناف أو مقول و فتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار و المجرور في به كأنه قيل صدقناه و صدقنا أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم ٢

أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت.

و المعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة و الولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه و قوله مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً بيان لذلك وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو مردة الجن عَلَى اللَّهِ شَطَطاً قولا ذا شطط و هو البعد و مجاوزة الحد أو هو شطط لفرط

(١)1- 1. أنوار التنزيل 2: 487.
(٢)2- 2. في المصدر: اي عظم ملكه و سلطانه.

:  · /bihar/60/61/