Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٤٦

و أقول هذا مذهب المجوس و إنما قال ابن عباس هذا قول الزنادقة لأن المجوس يلقبون بالزنادقة لأن الكتاب الذي زعم زردشت ١ أنه نزل عليه من عند اللّٰه مسمى بالزند و المنسوب إليه يسمى بالزندي ٢ ثم عرب فقيل زنديق ثم جمع فقيل زنادقة.

و اعلم أن المجوس قالوا كل ما في هذا العالم من الخيرات فهو من يزدان و كل ما فيه من الشرور من أهرمن و هو المسمى بإبليس في شرعنا ثم اختلفوا فالأكثرون منهم على أن أهرمن محدث و لهم في كيفية حدوثه أقوال عجيبة و الأقلون منهم قالوا إنه قديم أزلي و علی القولين فقد اتفقوا على أنه شريك لله في تدبير العالم فخيرات هذا العالم من اللّٰه و شروره من إبليس. فإن قيل فعلى هذا التقدير القوم أثبتوا لله شريكا واحدا و هو إبليس فكيف حكى اللّٰه عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء و الجواب أنهم يقولون

عسكر اللّٰه هم الملائكة و عسكر إبليس هم الشياطين و الملائكة فيهم كثرة عظيمة و هم أرواح طاهرة مقدسة و هي ٣

تلهم الأرواح البشرية بالخيرات و الطاعات و الشياطين أيضا فيهم كثرة عظيمة و هي تلقي الوسواس الخبيثة إلى الأرواح البشرية و اللّٰه مع عسكره من الملائكة يحاربون إبليس مع عسكره من الشياطين فلهذا السبب حكى اللّٰه عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء من الجن.

فإذ عرفت هذا فقوله وَ خَلَقَهُمْ إشارة إلى الدليل القاطع الدال على فساد كون إبليس شريكا لله في ملكه و تقريره من وجهين.

الأول أنا نقلنا عن المجوس أن الأكثرين منهم معترفون بأن إبليس ليس بقديم بل هو محدث و كل محدث فله خالق و ما ذاك إلا اللّٰه سبحانه فيلزمهم القطع

(١)1- 1. في المصدر: زرادشت.
(٢)2- 2. في المصدر: بالزندي.
(٣)3- 3. في المصدر: و هم يلهمون تلك الأرواح.

:  · /bihar/60/46/