Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٣٤١

و ليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج ١.

و أما جمهور أرباب الملل و المصدقين للأنبياء عليهم السلام فقد اعترفوا بوجود الجن و اعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة و أصحاب الروحانيات و يسمونها بالأرواح السفلية و زعموا أن الأرواح السفلية أسرع إجابة إلا أنها أضعف و أما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة إلا أنها أقوى.

و اختلف المثبتون على قولين فمنهم من زعم أنها ليست أجساما و لا حاله في الأجسام بل هي جواهر قائمة بأنفسها قالوا و لا يلزم من هذا أن يقال إنها تكون مساوية لذات اللّٰه لأن كونها ليست أجساما و لا جسمانية سلوب و المشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية قالوا ثم إن هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل فبعضها خيرة و بعضها شريرة و بعضها كريمة حرة محبة للخيرات و بعضها دنيئة خسيسة محبة للشرور و الآفات و لا يعرف عدد أنواعهم و أصنافهم إلا اللّٰه تعالى قالوا و كونها موجودات مجردة لا يمنع من كونها عالمة بالخيرات ٢ قادرة على الأفعال فهذه الأرواح يمكنها أن تسمع و تبصر و تعلم الأفعال الخيرة٣

فيفعل ٤ الأفعال المخصوصة و لما ذكرنا أن ماهياتها مختلفة لا جرم لا يبعد٥ أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال شاقة عظيمة يعجز عنها قدرة البشر و لا يبعد أيضا أن يكون لكل نوع منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم و كما أنه دلت الدلائل الطبيعية على أن التعلق ٦

(١)1- 1. هذا لا يدلّ علی ذلك بل المراد انه ليس حدا ذاتيا له بل هو شرح للاسم، و ذلك اعم من أن يكون له وجود في الخارج أم لا.
(٢)2- 2. في المصدر: عالمة بالخبريات.
(٣)3- 3. في المصدر:[ و تعلم الأحوال الخبرية] و في النسخة المخطوطة: الأحوال الخيرة.
(٤)4- 4. في المصدر: و تفعل.
(٥)5- 5. في المصدر: لم يبعد.
(٦)6- 6. في المصدر: المتعلق الأول.

:  · /bihar/60/341/