Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٢٩٠

اسْجُدُوا متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق الذم و العقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له و لا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة.

و أجيب بأنه و إن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم و طالت خلطته بهم و التصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب و أيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر و يكون قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ إشارة إلى ذلك الأمر و رد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه و الثاني بأن ظاهر قوله تعالی وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ الآية أن الإباء و العصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر.

هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام لكن الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب و قوله تعالی وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ مبني على التغليب الشائع في الكلام و أما ما يشعر

به كلام الشيخ رحمه اللّٰه في التبيان من ورود الأخبار١ بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها و إن ورد في بعضها فهو نادر مؤول.

و قال رحمه اللّٰه و أما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان صغيرا فكان مع الملائكة٢

فتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس ٣

فلذلك قال تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ فإنه خبر واحد لا يصح و المعروف عن ابن عباس أنه كان ٤ من الملائكة ف أَبی وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ ٥

(١)1- 1. راجع التبيان 1: 150 و 151.
(٢)2- 2. في المصدر:« كان صغيرا مع الملائكة.
(٣)3- 3. في المصدر: الا إبليس أبی.
(٤)4- 4. في المصدر: ما قلناه انه كان.
(٥)5- 5. التبيان 1: 153.

:  · /bihar/60/290/