Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ٢٨٨

و العصيان ملائكة كانوا أم بشرا.

و أجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ ١ قال في التبيان و كلمة من للتبعيض بلا خلاف ٢.

و لو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز و إذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى ٣.

و استدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم و من النور في قول بعضهم و لا يطعمون و لا يشربون و الجن خلقوا من النار لقوله تعالى وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ٤ و قد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم و الروث لكونهما طعاما لهم و لدوابهم.

و أجيب بمنع المقدمات قال في التبيان الأكل و الشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل و يشرب و قد قيل إنهم يتشممون الطعام و لا يأكلونه ٥ انتهى.

و استدل أيضا بقوله تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ٦ و عورض بقوله تعالى وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً٧ لأن قريشا قالت الملائكة بنات اللّٰه فرد اللّٰه عليهم بقوله سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨

(١)1- 1. الحجّ: 75.
(٢)2- 2. لم يذكر فيه قوله: بلا خلاف، نعم ذكر في ج 7: 342: عند أهل اللغة.
(٣)3- 3. التبيان 1: 153.
(٤)4- 4. الحجر: 27.
(٥)5- 5. التبيان 7: 57: لم يذكر فيه قوله: و قد قيل و لعله في موضع آخر.
(٦)6- 6. سبأ: 40 و 41.
(٧)7- 7. الصافّات: 159 و 160.
(٨)8- 8. الصافّات: 159 و 160.

:  · /bihar/60/288/