Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٨٨

و الأقرب في الجواب أن نقول هذه الواقعة إنما تتفق في الندرة فلعلها لم يشتهر بين الشياطين.

الثالث قالوا دلت التواريخ المتواترة على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجي ء النبي صلى اللّٰه عليه و آله و لذلك ١

فإن الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجي ء النبي صلى اللّٰه عليه و آله بزمان طويل ذكروا ذلك و تكلموا في سبب حدوثه.

و أجاب القاضي بأن الأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي لكنها كثرت في زمانه صلى اللّٰه عليه و آله فصار بسبب الكثرة معجزا٢

انتهى.

و أقول يمكن أن يقال في الجواب عن السؤال الأول أما أولا فبأنه على تقدير كون المراد بالمصابيح الكواكب نمنع عدم التغير في أعدادها لأن جميعها غير مرصودة لا سيما على القول بأن المجرة مركبة من الكواكب الصغيرة.

و أما ثانيا فبأن يقال يجوز أن يخلق اللّٰه تعالى في موضع الكوكب الذي يرمى به الشياطين كوكبا آخر فلا يحس بزواله.

و أما ثالثا فبأن يقال لعله ينفصل من الكوكب جسم يحرق الشياطين و يهلكهم مع بقاء الكوكب كما ينفصل عن النار شعل محرقة مع بقائها و الشهاب في الأصل شعلة نار ساطعة و منه قوله تعالى آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ و أما السؤال الثاني فأجاب الشيخ رحمه اللّٰه في التبيان عنه بأنهم ربما جوزوا أن يصادفوا موضعا يصعدون منه ليس فيه ملك يرميهم بالشهب أو اعتقدوا أن ذلك غير صحيح و لم يصدقوا من أخبرهم أنهم رموا حين أرادوا الصعود.

و قيل في الجواب إذا جاء القضاء عمي البصر فإذا قضي اللّٰه على شيطان بالحرق قبض ٣ اللّٰه من نفسه ما يبعثه على الإقدام على الهلكة و ربما غفل عن التجربة لشدة حرصه على درك المقصود و قد يقال في الجواب عن الثالث بأن ما حدث بولادته صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- 1. لم يذكر في المصدر قوله: و لذلك.
(٢)2- 2. تفسير الرازيّ 26: 120 و 121.
(٣)3- 3. هكذا في النسخ و لعلّ الصحيح: قيض اللّٰه، اي قدر اللّٰه.

:  · /bihar/60/188/