Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٧٧

الحياة فبهذا الطريق يقرر عنده أنه لا مضرة البتة في فعل هذه المعاصي و إذا فرغ من هذا المقام قرر عنده أن هذا الفعل يفيد أنواعا من اللذة و السرور و لا حياة للإنسان إلا في هذه الدنيا فتفويتها غبن و خسران و أما طريق التنفير عن الطاعة فهو أن قرر أولا عنده أنه لا فائدة فيه من وجهين ١.

الأول أنه لا جنة و لا نار و لا ثواب و لا عقاب.

و الثاني أن هذه العبادات لا فائدة فيها للعابد و لا للمعبود فكانت عبثا محضا و إذا فرغ من هذا المقام قال إنها يوجب التعب و المحنة و ذلك أعظم المضار فهذه مجامع تلبيس الشيطان فقوله وَ عِدْهُمْ يتناول كل هذه الأقسام.

قال المفسرون وَ عِدْهُمْ ٢ بأنه لا جنة و لا نار أو بتسويف التوبة أو بشفاعة الأصنام عند اللّٰه أو بالأنساب الشريفة أو إيثار العاجل على الآجل.

و بالجملة فهذه الأقسام كثيرة و كلها داخلة في الضبط الذي ذكرناه وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً لأنه إنما يدعو إلى أحد ثلاثة أمور قضاء الشهوة و إمضاء الغضب و طلب الرئاسة و الرفعة٣

و لا يدعو البتة إلى معرفة اللّٰه و لا إلی خدمته و تلك الأشياء الثلاثة معيوبة من وجوه كثيرة.

أحدها أنها في الحقيقة ليست لذات بل هي خلاص عن الآلام.

و ثانيها أنها و إن كانت لذات و لكنها لذات خسيسة مشترك فيها بين الكلاب و الديدان و الخنافس.

و ثالثها أنها سريعة الذهاب و الانقضاء و الانقراض.

و رابعها أنها لا تحصل إلا بعد متاعب كثيرة و مشاق عظيمة.

و خامسها أن لذات البطن و الفرج لا يتم إلا بمزاولة رطوبات عفنة مستقذرة.

(١)1- 1. في المصدر: و تقريره من وجهين: الأول أن يقول: لا جنة.
(٢)2- 2. في المصدر: اي بانه لا جنة.
(٣)3- 3. في المصدر: و علو الدرجة.

:  · /bihar/60/177/