Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٧٥

و تخلية بينه و بين ما سولته له نفسه فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جزاؤك و جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب و يمكن أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات جَزاءً مَوْفُوراً مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه ١

و انتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزائكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ و استخف مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ أن تستفزه و الفز الخفيف بِصَوْتِكَ بدعائك إلى الفساد٢.

و قال الرازي يقال أفزه الخوف و استفزه أي أزعجه و استخفه و صوته دعاؤه إلى معصية اللّٰه.

و قيل أراد بصوتك الغناء و اللّٰهو و اللعب و الأمر للتهديد وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ قال الفراء إنه من الجلبة و هي الصياح و قال الزجاج في فعل و أفعل أجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول و قال ابن السكيت يقال هم يَجْلِبُونَ عليه و يُجْلِبُونَ عليه بمعنى أي يعينون عليه ٣

و عن ابن الأعرابي أجلب الرجل ٤ الرجل إذا توعده الشر و جمع عليه الجمع فالمعنى على قول الفراء صح عليهم بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ و علی قول الزجاج أجمع عليهم كل ما تقدر من مكايدك فالباء زائدة و علی قول ابن السكيت أعن عليهم ٥ و مفعول الإجلاب محذوف كأنه يستعين على إغوائهم بخيله و رجله و هذا يقرب من قول ابن الأعرابي و اختلفوا في تفسير الخيل و الرجل فروي عن ابن عباس أنه قال كل راكب أو راجل في معصية اللّٰه فهو من خيل إبليس و جنوده و يدخل فيه كل راكب و ماش في معصية اللّٰه فخيله و رجله كل من شاركه في الدعاء

(١)1- 1. يقال: فر لصاحبك عرضه اي اثن عليه و لا تعبد.
(٢)2- 2. أنوار التنزيل 1: 703 و 704.
(٣)3- 3. في المصدر: بمعنى انهم يعينون عليه.
(٤)4- 4. في المصدر: اجلب الرجل علی الرجل.
(٥)5- 5. في المصدر: اعن عليهم بخيلك و رجلك.

:  · /bihar/60/175/