Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٦٤

و لا إلى ضده بل بقي الإنسان كما كان و عند حصول ذلك الميل الجازم يصير القدرة مع ذلك الميل موجبا للفعل إذا عرفت هذا فنقول صدور الفعل عن مجموعي القدرة و الداعي الخالص أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و صدور الميل عن تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و حصول تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا غير مطلق الشعور بذاته أمر لازم فلا مدخل للشيطان فيه فلم يبق للشيطان مدخل في هذه المقامات ١ إلا في أن أذكره شيئا٢

بأن يلقي إليه حديثه مثل أن كان الإنسان غافلا عن صورة امرأة فيلقي الشيطان حديثها في خاطره و الشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام و هو عين ما حكى اللّٰه تعالى عنه أنه قال وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي يعني ما كان مني إلا هجس ٣

هذه الدعوة فأما بقية المراتب ما صدرت مني و ما كان لي أثر البتة.

بقي في هذا المقام سؤالان الأول كيف يعقل تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الإنسان و إلقاء الوسوسة إليه.

و الجواب للناس في الملائكة و الشياطين قولان الأول ما سوى اللّٰه بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة المتحيز و الحال في المتحيز و الذي لا يكون متحيزا و لا حالا فيه.

و هذا القسم الثالث لم يقم الدليل البتة على فساد القول به بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به و هذا هو المسمى بالأرواح فهذه الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات المقدسة٤

فهم الملائكة و إن كانت خبيثة داعية إلى

(١)1- 1. في المصدر: في شي ء من هذه المقامات.
(٢)2- 2. في النسخة المخطوطة و المطبوعة بتبريز:[ أن ذكره شيئا] و في المصدر: ان يذكره شيئا.
(٣)3- 3. هجس الشی ء في صدره: خطر بباله. و في المصدر: الا مجرد هذه الدعوة.
(٤)4- 4. في المصدر: الروحانيات القدسية.

:  · /bihar/60/164/