Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٤٠

أحدها اختلفوا في ماهياتها فقال بعض إنها حروف و أصوات خفية قالت الفلاسفة١ إنها تصورات الحروف و الأصوات و أشباهها و تخيلاتها على مثال الصور المنطبعة في المرايا فإن تلك الصور تشبه تلك الأشياء من بعض الوجوه و إن لم تكن مشابهة لها من كل الوجوه و لقائل أن يقول صور هذه الحروف و تخيلاتها هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفا أو لا تشبهها فإن كان

الأول فتصور٢

الحروف حروف فعاد القول إلى أن هذه الخواطر أصوات و حروف خفية و إن كان الثاني لم يكن تصورات هذه الحروف حروفا لكني أجد من نفسي هذه الحروف و الأصوات مترتبة منتظمة على حسب انتظامها في الخارج و العربي لا يتكلم في قلبه إلا بالعربية و كذا الأعجمي ٣ و تصورات هذه الحروف و تعاقبها و تواليها في الخارج ٤ فثبت أنها في أنفسها حروف و أصوات خفية.

و ثانيها أن فاعل هذه الخواطر من هو.

أما على أصلنا أن خالق ٥

الحوادث بأسرها هو اللّٰه تعالى فالأمر ظاهر.

و أما على أصل المعتزلة فهم لا يقولون بذلك.

و أيضا فإن المتكلم عندهم من فعل الكلام فلو كان فاعل هذه الخواطر هو اللّٰه تعالى و فيها ما يكون كذبا٦

لزم كون اللّٰه تعالى موصوفا بذلك تعالى اللّٰه عنه.

و لا يمكن أن يقال إن فاعلها هو العبد لأن العبد قد يكره حصول تلك الخواطر و يحتال في دفعها عن نفسه مع أنها البتة لا يندفع بل ينجر البعض إلى البعض على سبيل الاتصال فإذا لا بد هاهنا من شي ء آخر و هو إما الملك و إما الشيطان فلعلهما متكلمان بهذا

(١)1- 1. في المصدر: و قال الفلاسفة.
(٢)2- 2. في المصدر: فصور الحروف.
(٣)3- 3. في المصدر: و كذا العجمي.
(٤)4- 4. في المصدر: و تواليها لا يكون الا علی مطابقة تعاقبها و تواليها في الخارج.
(٥)5- 5. في المصدر: و هو ان خالق.
(٦)6- 6. في المصدر: كذبا و سخفا.

:  · /bihar/60/140/