Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٩

و إنی إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي و منجز موعدي.

و الذي ذكره أبو عمرو مذهب الكرام و مستحسن عند كل أحد خلف الوعيد كما قال السري الموصلي

إذا وعد السراء أنجز وعده. و إن أوعد الضراء فالعفو مانعه.

و أحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد و الوعيد حق فالوعد حق العباد على اللّٰه تعالى إذ من ضمن أنهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا فالوفاء حقهم عليه و من أولی بالوفاء من اللّٰه و الوعيد حق على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا و إن شاء أخذ لأنه حقه و هو أولى بالعفو و الكرم إنه غفور رحيم انتهى لفظه.

و قيل إن المحققين على خلافه كيف و هو تبديل للقول و قد قال اللّٰه تعالى ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ١ قلت إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد فلا خلف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى و إن حمل على الإخبار كما هو الظاهر فيمكن أن يقال بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المنفصلة و لا خلف على هذا التقدير أيضا فلا يلزم تبدل القول و أما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل و الكذب اللّٰهم إلا أن يحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به لا على وقوعه بالفعل و في الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قال فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها انتهى.

و قال الشيخ المفيد قدس اللّٰه روحه في كتاب العيون و المحاسن حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسين الخياط قال حدثني أبو مجالد قال مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد و هو يتكلم في الوعيد قال إنما أتيتم من العجمة لأن العرب لا يرى ترك الوعيد ذما و إنما يرى ترك الوعد ذما و أنشد

و إنی و إن أوعدته و وعدته لأخلف إيعادي و أنجز موعدي

قال فقال له عمرو أ فليس تسمى تارك الإيعاد مخلفا قال بلى قال فتسمي

(١)1- ق: 29.

:  · /bihar/6/9/