العلامة محمد باقر المجلسي
6
٤٩
باب 21 نفی العبث و ما يوجب النقص من الاستهزاء و السخرية و المكر و الخديعة عنه تعالى و تأويل الآيات فيها
الآيات؛
البقرة: «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ»(15)
النساء: «يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ»(142)
الأنفال: «وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»(30)
التوبة: «فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ»(79)
يونس: «قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً»(21)
الرعد: «وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً»(42)
النمل: «وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ»(50)
الطارق: «إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً *وَ أَكِيدُ كَيْداً *فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً»(15-17)
تفسير: قال البيضاوي: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ١ يجازيهم على استهزائهم سمّي جزاء
(١)1- قال الرضي رضوان اللّٰه تعالى عليه في تلخيص البيان في مجازات القرآن: و هاتان استعارتان: فالاولى منهما إطلاق صفة الاستهزاء علی اللّٰه سبحانه، و المراد بها أنّه يجازيهم على استهزائهم بارصاد العقوبة لهم فسمی الجزاء على الاستهزاء باسمه، إذ كان واقعا في مقابلته، و إنّما قلنا: إن الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لانه عكس أوصاف الحكيم و ضد طرائق الحليم. و الاستعارة الأخری قوله تعالی: «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» أي يمد لهم كأنّه يخليهم، و الامتداد عمههم و الجماح في غيهم إيجابا للحجة و انتظارا للمراجعة، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها و يتسع مجالها. و ربما حمل قوله سبحانه: «يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» علی أنّه استعارة في بعض الأقوال، و هو أن يكون المعنی: أنهم يمنون أنفسهم أن لا يعاقبوا و قد علموا أنهم مستحقون للعقاب، فقد أقاموا أنفسهم بذلك مقام المخادعين؛ و لذلك قال سبحانه: «وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ» لان اللّٰه تعالى لا يجوز عليه الخداع و لا تخفی عنه الاسرار، و إذا حمل قوله سبحانه: «يُخادِعُونَ اللَّهَ» علی أن المراد به يخادعون رسول اللّٰه كان من باب إسقاط المضاف، و جری مجرى قوله: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» و أراد أهل القرية.
:
· /bihar/6/49/