Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٣٣٤

أهل اللغة على أنه إحداث و إيجاد مع تقدير سواء كان عن مادة كما في خلقكم من تراب أو بدونه كما في خلق اللّٰه العالم. الخامس قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ١و الفناء هو العدم و أجيب بالمنع بل هو خروج الشي ء من الصفة التي ينتفع به عندها كما يقال فنى زاد القوم و فنی الطعام و الشراب و لذا يستعمل في الموت مثل أفناهم الحرب و قيل معنى الآية كل من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميت قال الإمام و لو سلم كون الفناء و الهلاك بمعنی العدم فلا بد في الآيتين من تأويل إذ لو حملتا على ظاهرهما لزم كون الكل هالكا فانيا في الحال و ليس كذلك و ليس التأويل بكونه آئلا إلى العدم على ما ذكرتم أولى من التأويل بكونه قابلا له و هذه منه إشارة إلى ما اتفق عليه أئمة العربية من كون اسم الفاعل و نحوه مجازا في الاستقبال و أنه لا بد من الاتصاف بالمعنى المشتق منه و إنما الخلاف في أنه هل يشترط بقاء ذلك المعنى و قد توهم صاحب التلخيص أنه كالمضارع يشترك بين الحال و الاستقبال فاعترض بأن حمله على الاستقبال ليس تأويلا و صرفا عن الظاهر. و احتج الآخرون بوجوه الأول أنه لو كان كذلك لما كان الجزاء واصلا إلى مستحقه و اللازم باطل عندنا سمعا للنصوص الواردة في أن اللّٰه لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا و عقلا عند المعتزلة لما سبق من وجوب ثواب المطيع و عقاب العاصي و بيان اللزوم أن المنشأ لا يكون هو المبتدأ بل مثله لامتناع إعادة المعدوم بعينه و رد بالمنع و قد مر بيان ضعف أدلته و لو سلم فلا يقوم على من يقول ببقاء الروح أو الأجزاء الأصلية و إعدام البواقي ثم إيجادها و إن لم يكن الثاني هو الأول بعينه بل مغايرا له في وصفه الابتداء و الإعادة أو باعتبار آخر و لا شك أن العمدة في الاستحقاق هو الروح على ما مر و قد يقرر بأنها لو عدمت لما علم إيصال الجزاء إلى مستحقه لأنه لا يعلم أن ذلك المحشور هو الأول أعيد بعينه أم مثل له خلق على صفته أما على تقدير الفناء بالكلية فظاهر و أما علی تقدير بقاء الروح و الأجزاء الأصلية فلانعدام التركيب و الهيئات و الصفات التي بها يتمايز المسلمون سيما على قول من يجعل

(١)1- الرحمن: 26.

:  · /bihar/6/334/