Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٣٣٢

لا في محل فتفنى الجواهر و قال أبو هاشم و أشياعه يخلق فناء واحدا لا في محل فيفنی به الجواهر بأسرها و أما الثالث و هو أن فناء الجوهر بانقطاع شرط وجوده فزعم بشر أن ذلك الشرط بقاء يخلقه اللّٰه تعالى لا في محل فإذا لم يخلقه اللّٰه تعالى عدم الجوهر و ذهب الأكثرون من أصحابنا و الكلبي من المعتزلة إلى أنه بقاء قائم به يخلقه اللّٰه حالا فحالا فإذا لم يخلقه اللّٰه تعالى فيه انتفى الجوهر و قال إمام الحرمين إنها الأعراض التي يجب اتصاف الجسم بها فإذا لم يخلقها اللّٰه تعالى فيه فنى و قال القاضي في أحد قوليه هو الأكوان التي يخلقها اللّٰه في الجسم حالا فحالا فمتى لم يخلقها اللّٰه فيه انعدم و قال النظام إنه ليس بباق بل يخلق اللّٰه حالا فحالا فمتى لم يخلق فنى و أكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل سيما القول بكون الفناء أمرا محققا في الخارج ضدا للبقاء قائما بنفسه أو بالجوهر و كون البقاء موجودا لا في محل و لعل وجه البطلان غني عن البيان ثم القائلون بصحة الفناء و بحقية حشر الأجساد اختلفوا في أن ذلك بالإيجاد بعد الفناء أو بالجمع بعد تفرق الأجزاء و الحق التوقف و هو اختيار إمام الحرمين حيث قال يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثم تعاد و أن تبقى و تزول أعراضها المعهودة ثم تعاد بنيتها و لم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما فلا يبعد أن يغير أجساد العباد على صفة أجسام التراب ثم يعاد تركيبها إلى ما عهد و لا يحيل أن يعدم منها شي ء ثم يعاد و اللّٰه أعلم. احتج الأولون بوجوه الأول الإجماع على ذلك قبل ظهور المخالفين كبعض المتأخرين من المعتزلة و أهل السنة و رد بالمنع كيف و قد أطبقت معتزلة بغداد على خلافه نعم كان الصحابة يجمعون على بقاء الحق و فناء الخلق بمعنى هلاك الأشياء و موت الأحياء و تفرق الأجزاء لا بمعنى انعدام الجواهر بالكلية لأن الظاهر أنهم لم يكونوا يخوضون في هذه التدقيقات. الثاني هو قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ ١أي في الوجود و لا يتصور ذلك إلا بانعدام ما سواه و ليس بعد القيامة وفاقا فيكون قبلها و أجيب بأنه يجوز أن

(١)1- الحديد: 3.

:  · /bihar/6/332/