Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٣٣

بيان: ظاهره الفرق بين العالم و الجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرة و هو مخالف لما ذهب إليه المتكلمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا و عدم الفرق في التوبة مطلقا بين العالم و الجاهل و يمكن توجيهه بوجهين الأول أن يكون المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة و بالجاهل من لم يشاهدها لأن بلوغ النفس إلى الحنجرة قد ينفك عن المشاهدة.

الثاني أن يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دون الجاهل مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة إذ العالم غير معذور في تأخيرها إلى هذا الوقت.

«44»-شی، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ أَوَّلَ مَنْ نَاحَ وَ أَوَّلَ مَنْ تَغَنَّى وَ أَوَّلَ مَنْ حَدَا قَالَ لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ تَغَنَّى قَالَ فَلَمَّا أَهْبَطَ حَدَا بِهِ قَالَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَرْضِ نَاحَ فَأَذْكَرَهُ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ رَبِّ هَذَا الَّذِي جَعَلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْعَدَاوَةَ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَيْهِ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ السَّيِّئَةُ بِالسَّيِّئَةِ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا جَعَلْتُ مَعَهُ مَلَكاً أَوْ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ ١فِي الْجَسَدِ مَا دَامَ فِيهَا الرُّوحُ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي.

«45»-شی، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ مَطْهَرَةٌ مِنْ دَنَسِ الْخَطِيئَةِ وَ مَنْقَذَةٌ مِنْ شَفَا ٢ الْهَلَكَةِ فَرَضَ اللَّهُ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً

(١)1- في نسخة: مفروضة.
(٢)2- شفا كعصا: طرف كل شي ء و جانبه، و يضرب به المثل في القرب من الهلاك.

:  · /bihar/6/33/