Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٣٢١

الأمور جارية على مقتضى العدل و ذلك قوله وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و في قوله ما لَها مِنْ فَواقٍ أي لا يكون لتلك الصيحة إفاقة بالرجوع إلى الدنيا و قيل معناه ما لها مثنوية أي صرف و رد و قيل ما لها من فتور كما يفتر المريض. و في قوله تعالی وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عظموا اللّٰه حق عظمته وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك أخبر اللّٰه سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشی ء الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته و هذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول هذا في قبضة فلان و في يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه و إن لم يقبض عليه و كذا قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشي ء المقدور له طيه بيمينه و ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار و التحقيق للملك كما قال تعالى أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ و قيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوته و اليمين القوة سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي عما يضيفونه إليه من الشبيه و المثل وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ و هو قرن ينفخ فيه إسرافيل و وجه الحكمة في ذلك أنها علامة جعلها اللّٰه ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف فشبه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل و النزول فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أي يموت من شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السماوات و الأرض يقال صعق فلان إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة العظيمة إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قيل هم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و هو المروي و قيل هم الشهداء ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى يعني نفخة البعث و هي النفخة الثانية قال قتادة في حديث رفعه إن ما بين النفختين أربعين سنة و قيل إن اللّٰه تعالى يفني الأجسام كلها بعد الصعق و موت الخلق ثم يعيدها فَإِذا هُمْ قِيامٌ إخبار عن سرعة إيجادهم لأنه سبحانه إذا نفخ الثانية أعادهم عقيب ذلك فيقومون من قبورهم أحياء يَنْظُرُونَ أي ينتظرون ما يفعل بهم و ما يؤمرون به وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها أي أضاءت الأرض بعدل ربها يوم القيامة لأن نور

:  · /bihar/6/321/