Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٢٩٠

عليه السلام أَنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ أَنَّ فُرَاتَنَا ١يَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ فَكَيْفَ هُوَ وَ هُوَ يُقْبِلُ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ تُصَبُّ فِيهِ الْعُيُونُ وَ الْأَوْدِيَةُ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَنَا أَسْمَعُ أَنَّ لِلَّهِ جَنَّةً خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَغْرِبِ وَ مَاءُ فُرَاتِكُمْ هَذِهِ يَخْرُجُ مِنْهَا ٢وَ إِلَيْهَا تَخْرُجُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُفَرِهِمْ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ فَتَسْقُطُ عَلَى ثِمَارِهَا وَ تَأْكُلُ مِنْهَا وَ تَتَنَعَّمُ فِيهَا وَ تَتَلَاقَى وَ تَتَعَارَفُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ فَكَانَتْ فِي الْهَوَاءِ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تَطِيرُ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً وَ تَعْهَدُ حُفَرَهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ وَ تَتَعَارَفُ قَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ نَاراً فِي الْمَشْرِقِ خَلَقَهَا لِيُسْكِنَهَا أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ وَ يَأْكُلُونَ مِنْ زَقُّومِهَا وَ يَشْرَبُونَ مِنْ حَمِيمِهَا لَيْلَهُمْ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ إِلَى وَادٍ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ أَشَدُّ حَرّاً مِنْ نِيرَانِ الدُّنْيَا كَانُوا فِيهِ يَتَلَاقَوْنَ وَ يَتَعَارَفُونَ فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ عَادُوا إِلَى النَّارِ فَهُمْ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ وَ لَا يَعْرِفُونَ وَلَايَتَكُمْ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ فِي حُفَرِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ عَدَاوَةٌ فَإِنَّهُ يُخَدُّ لَهُ خَدٌّ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَغْرِبِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الرَّوْحُ فِي حُفْرَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى اللَّهَ فَيُحَاسِبُهُ بِحَسَنَاتِهِ وَ سَيِّئَاتِهِ فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى نَارٍ فَهَؤُلَاءِ مَوْقُوفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ وَ الْبُلْهِ وَ الْأَطْفَالِ وَ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ فَأَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُمْ يُخَدُّ لَهُمْ خَدٌّ إِلَى النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَشْرِقِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا اللَّهَبُ وَ الشَّرَرُ وَ الدُّخَانُ وَ فَوْرَةُ الْحَمِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَصِيرُهُمْ إِلَى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ

(١)1- الفرات نهر عظيم مبدأ نبعه في أرمينية إحدی الممالك الجمهورية في روسيا، ثمّ يجري في جبال طوروس من تركيا، ثمّ يجتاز السورية و العراق، ثمّ يتّحد بدجلة فيكون منهما شط العرب فينصب في بحر العمان؛ و للتوراة الموجودة عناية في شأن هذا النهر و تبريكه و تقديسه و انها من انهار الجنة؛ و هذا ممّا يؤكد احتمال الدس في هذه الرواية و ما يقرب منها مضمونا، و لو كانت صحيحة مقبولة كان المراد بكون جنة الدنيا في ارمينية مثال كون نار الدنيا في برهوت؛ و الجنة و النار في حفرة القبر كناية عن نحو من التعلق بها. ط.
(٢)2- في المصدر: و ماء فراتكم يخرج منها. م.

:  · /bihar/6/290/