Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٢٥٤

إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ عليه السلام مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ.

و قد اختلف أصحابنا فيمن ينعم و يعذب بعد موته فقال بعضهم المنعم و المعذب هو الروح التي توجه إليها الأمر و النهي و التكليف و سموها جوهرا و قال آخرون بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا و كلا الأمرين يجوزان في العقل و الأظهر عندي قول من قال إنها الجوهر المخاطب و هو الذي تسميه الفلاسفة البسيط و قد جاء في الحديث أن الأنبياء صلوات اللّٰه عليهم خاصة و الأئمة عليهم السلام من بعدهم ينقلون بأجسادهم و أرواحهم من الأرض إلى السماء فينعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا و هذا خاص بحجج اللّٰه دون من سواهم من الناس.

وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ.

وَ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْراً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِائَةً فَلْيُكْثِرِ امْرُؤٌ مِنْكُمُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَوْ فَلْيُقِلَّ.

فبين أنه صلى اللّٰه عليه و آله بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه و لا يكون كذلك إلا و هو حي عند اللّٰه تعالى و كذلك أئمة الهدى صلوات اللّٰه عليهم يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب و يبلغهم سلامه من بعد و بذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم و قد قال اللّٰه تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآية.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ ١بَدْرٍ فَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ لَقَدْ كُنْتُمْ جِيرَانَ سَوْءٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ طَرَدْتُمُوهُ ثُمَّ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ فَحَارَبْتُمُوهُ فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً ٢فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خِطَابُكَ لِهَامٍ قَدْ صَدِيَتْ ٣فَقَالَ لَهُ مَهْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ

(١)1- القليب: البئر.
(٢)2- في شرح العقائد المطبوع هنا زيادة و هي: فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا.
(٣)3- الهام جمع الهامة: رأس كل شي ء. رئيس القوم و سيدهم. جماعة الناس، و تطلق على الجثة أيضا. صديت أي ماتت.

:  · /bihar/6/254/