Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ٢٠٥

أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ١و إذا ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضا لأن العذاب حق اللّٰه تعالى على العبد و الثواب حق العبد على اللّٰه تعالى فإسقاط العذاب أحسن من إسقاط الثواب فحيث ما أسقط العقاب إلى القيامة بل حققه في القبر كان ذلك في الثواب أولى.

و ثانيها أن المعنى لو كان على ما قيل في سائر الأقوال لم يكن لقوله وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ معنى لأن الخطاب للمؤمنين و قد كانوا يعلمون أنهم سيحيون يوم القيامة و أنهم ماتوا على هدی و نور.

و ثالثها أن قوله وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ دليل على حصول الحياة في البرزخ مثل المبعث.

و رابعها قوله صلى اللّٰه عليه و آله القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران و الأخبار في ثواب القبر و عذابه كالمتواترة

و كان صلى اللّٰه عليه و آله يقول في آخر صلاته: و أعوذ بك من عذاب القبر.

و خامسها لو كان المراد بقوله إنهم أحياء أنهم سيحيون فحينئذ لا يبقى لتخصيصهم بهذا فائدة.

و سادسها أن الناس يزورون قبور الشهداء و يعظّمونها و ذلك يدل من بعض الوجوه على ما ذكرناه و اعلم أن في الآية قولا آخر و هو أن ثواب القبر و عذابه للروح لا للقالب و هذا القول مبني على معرفة الروح و لنشر إلى حاصل قول هؤلاء فنقول إنهم قالوا إنه لا يجوز أن يكون الإنسان عبارة عن هذا الهيكل المخصوص لوجهين الأول أن أجزاء هذا الهيكل أبدا في النمو و الذبول و الزيادة و النقصان و الاستكمال و الذوبان ٢و لا شك أن الإنسان من حيث هو هو باق من أول عمره إلى آخره و الباقي غير ما هو غير باق فالمشار إليه عند كل أحد بقوله أنا وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل.

(١)1- المؤمن: 46.
(٢)2- الذبول: ذهاب النضارة. و الذوبان: الهزال.

:  · /bihar/6/205/