فَمَا رَأَيْتَ شُخُوصَهُ ١قُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ يَشْخَصُ الْمُؤْمِنُ وَ الْكَافِرُ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْكَافِرَ يَشْخَصُ مُنْقَلِباً إِلَى خَلْفِهِ لِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّمَا يَأْتِيهِ لِيَحْمِلَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ الْمُؤْمِنَ أَمَامَهُ وَ يُنَادِی رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَوْقَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى وَ يَقُولُ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا وَ الْمُضِيَّ فَلَيْسَ شَيْ ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ إسْلَالِ رُوحِهِ ٢
«33»-نهج، نهج البلاغة لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ وَ لَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ وَ هُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ ٣حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَ لَا رَجْعَةَ كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ٤وَ قَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ ٥اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ وَ تَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَيْنَ مَنْطِقِهِ وَ إِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ وَ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ وَ يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمُرَهُ وَ فِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ وَ يَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا ٦وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا ٧وَ مُشْتَبِهَاتِهَا قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا ٨وَ أَشْرَفَ عَلَی فِرَاقِهَا تَبْقَى
:
· /bihar/6/164/