Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ١٤٠

التنزيل: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ»(11)

الزمر: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى»(42)

تفسير: وَ هُوَ الْقاهِرُ أي المقتدر المستولي على عباده وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي ملائكة يحفظون أعمالكم و يحصونها عليكم تَوَفَّتْهُ أي تقبض روحه رُسُلُنا يعني أعوان ملك الموت وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ لا يضيعون و لا يقصرون فيما أمروا به من ذلك حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا أي ملك الموت و أعوانه يَتَوَفَّوْنَهُمْ أي يقبضون أرواحهم و قيل معناه حتى إذا جاءتهم الملائكة لحشرهم يتوفونهم إلى النار يوم القيامة قالُوا ضَلُّوا عَنَّا أي ذهبوا عنا و افتقدناهم فلا يقدرون على الدفع عنا و بطلت عبادتنا إياهم.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله تعالى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي وكل بقبض أرواحكم عن ابن عباس قال جعلت الدنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما شاء إذا قضى عليه الموت من غير عناء و خطوته ما بين المشرق و المغرب و قيل إن له أعوانا كثيرة من ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب فعلى هذا المراد بملك الموت الجنس و يدل عليه قوله تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا و قوله تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ و أما إضافة التوفي إلى نفسه في قوله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فلأنه سبحانه خلق الموت و لا يقدر عليه أحد سواه.

«1»-ج، الإحتجاج فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الْمُدَّعِي لِلتَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ قَوْلِهِ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ

:  · /bihar/6/140/