Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 6 ١٣٣

عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمُونَ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً.

بيان: لا ينافي هذا الخبر ما سيأتي من الأخبار في أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم إذ المعنى فيه لو علموا كما تعلمون من خصوصيات الموت و شدائده فلا ينافي علمهم بأصل الموت أو المراد أنهم لو كانوا مكلفين و علموا ما أوعد اللّٰه من العقاب لما كانوا غافلين كغفلتكم و لذا قال صلى اللّٰه عليه و آله من الموت.

«32»-مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام ذِكْرُ الْمَوْتِ يُمِيتُ الشَّهَوَاتِ فِي النَّفْسِ وَ يَقْلَعُ مَنَابِتَ الْغَفْلَةِ وَ يُقَوِّی الْقَلْبَ بِمَوَاعِدِ اللَّهِ وَ يُرِقُّ الطَّبْعَ وَ يَكْسِرُ أَعْلَامَ الْهَوَى وَ يُطْفِئُ نَارَ الْحِرْصِ وَ يُحَقِّرُ الدُّنْيَا وَ هُوَ مَعْنَى مَا قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فِكْرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ مَا يَحُلُّ أَطْنَابَ خِيَامِ الدُّنْيَا وَ يَشُدُّهَا فِي الْآخِرَةِ وَ لَا يُشَكُّ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ عَلَى ذَاكِرِ الْمَوْتِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ بِالْمَوْتِ وَ قِلَّةِ حِيلَتِهِ وَ كَثْرَةِ عَجْزِهِ وَ طُولِ مُقَامِهِ فِي الْقَبْرِ وَ تَحَيُّرِهِ فِي الْقِيَامَةِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

: ١قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله اذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَّاتِ فَقِيلَ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْمَوْتُ فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ لَا فِي شِدَّةٍ إِلَّا اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وَ الْمَوْتُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَ آخِرُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الدُّنْيَا فَطُوبَى لِمَنْ أُكْرِمَ عِنْدَ النُّزُولِ بِأَوَّلِهَا وَ طُوبَی لِمَنْ أُحْسِنَ مُشَايَعَتُهُ فِي آخِرِهَا وَ الْمَوْتُ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ هُوَ يَعُدُّهُ أَبْعَدَ فَمَا أَجْرَأَ الْإِنْسَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَا أَضْعَفَهُ مِنْ خَلْقٍ وَ فِي الْمَوْتِ نَجَاةُ الْمُخْلِصِينَ وَ هَلَاكُ الْمُجْرِمِينَ وَ لِذَلِكَ اشْتَاقَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْمَوْتِ وَ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ.

قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَ مَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.

(١)1- يحتمل أن يكون ذلك و الحديث الآتي بعده من بقية كلام الإمام الصّادق عليه السلام استشهد بهما علی ما قال أولا من الترغيب في ذكر الموت، أو يكونان خبرين مرسلين من جامع المصباح و الظاهر من المصنّف الأول.

:  · /bihar/6/133/