Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٧٨

الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل و العطش بالشرب فهو ينجع في ذلك في الغالب و قد يتخلف لمانع و اللّٰه أعلم.

و استثناء الموت في بعض الأحاديث واضح و لعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدّر على صاحبه الموت و استثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت و الجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت و إفضائه إليه و يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا و التقدير لكن الهرم لا دواء له.

تتمة

قال بعض المحققين الطبيب الحاذق في كل شي ء و خصّ المعالج به عرفا و الطب نوعان نوع طب جسد و هو المراد هنا و طب قلب و معالجته خاصة بما جاء به رسول اللّٰه عن ربه تعالى و أما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى اللّٰه عليه و آله و منه ما جاء عن غيره و غالبه راجع إلى التجربة.

ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر و نظر بل فطر اللّٰه عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع و العطش و نوع يحتاج إلى الفكر و النظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال و هو إما إلى حرارة أو برودة و كل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما و الدفع قد يقع من خارج البدن و قد يقع من داخله و هو أعسرهما و الطريق إلى معرفته بتحقيق السبب و العلامة و الطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جمعه أو عكسه و في تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه.

و مدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة و الاحتماء عن المؤذي و استفراغ المادة الفاسدة و قد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى في القرآن فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ١ و ذلك أن السفر مظنة

(١)1- 1. البقرة: 184.

:  · /bihar/59/78/