Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٥٤

و الزراد صانعها انتهى فشبهوا اتصال بطون الدماغ بعضها ببعض و تداخلها بالدروع و نسجها.

قال في القانون للدماغ في طوله ثلاثة بطون و إن كان كل بطن في عرضه ذا جزءين و الجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزءين يمنة و يسرة و هذا الجزء يعين على الاستنشاق و علی نفض الفضل بالعطاس و علی توزيع أكثر الروح الحساس و علی أفعال القوى المتصورة من قوى الإدراك الباطن.

و أما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم لأنه يملأ تجويف عضو عظيم و لأنه مبدأ شی ء عظيم أعني النخاع و منه يتوزع أكثر الروح المتحركة و هناك أفعال القوة الحافظة لكنه أصغر من المقدم بل كل واحد من بطني المقدم و مع ذلك فإنه يتصغر تصغرا مدرجا إلى النخاع و يتكاثف تكاثفا إلى الصلابة.

فأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر كدهليز مضروب بينهما و قد عظم لذلك و طول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم و به يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر و يتأدى أيضا الأشباح المتذكرة و يتسقف مبدأ هذا البطن الأوسط بسقف كري الباطن كالأزج ١

و يسمی به ليكون منفذا و مع ذلك مبتعدا بتدويره عن الآفات و قويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج.

و هناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ و ذلك الموضع يسمى مجمع البطنين و هذا المنفذ نفسه بطن و لما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر و التخيل علی ما علمت و يستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات فيبطل مع آفة كل جزء فعله أو يدخله خلافه.

و الغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى القمحدوة٢ التي

(١)1- 1. الازج- محركة بيت يبنى طولا.
(٢)2- 2. القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا و أعلى القذال خلف الأذنين.

:  · /bihar/59/54/