Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٣٣

فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه كالحال في العينين و جللت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها و ليفيدها حسا ما.

و إنما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب ليكون للحيوان عند ما يغوص في الماء و عند ما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفس و جذب الهواء و عند ما يعاف ١

الإنسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار هواء٢

معد يأخذه القلب و أن يكون معينا بالانقباض على دفع الهواء الدخاني و علی النفث.

و سبب بياض لحمها هو كثرة تردد الهواء فيه و غلبته على ما يغتذي به و إنما تشعب شعبا لئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب و لا رئة للسمك و إنما يتنفس بالهواء من طريق الأذنين.

و أما قصبة الرئة فمؤلفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض مربوط بعضها إلى بعض برباطات بعضها دوائر تامة و هي التي في داخل الرئة و بعضها نصف دائرة و هي التي تجاور المری ء و تماسه في فضاء الحلق و بين كل اثنين منها فرجة و يجللها غشاءان يجريان عليها و يشملان الفرج التي بينها و يصلان بين طرفي أنصافها داخلا و خارجا و إنما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة و لا تنطبق و لتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه.

و إنما كثرت لئلا يشملها الآفة و إنما ربطت بأغشية لتتسع تارة و تجتمع أخری عند الاستنشاق و التنفس فإن القابل للتمدد و الاجتماع هو الغشاء دون الغضروف و إنما لاقت المری ء بجانبها الناقص و بالغشاء ليندفع عند الازدراد٣ عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المری ء إلی التمدد و الاتساع فينبسط إلى الغشاء

(١)1- 1. أي يكره.
(٢)2- 2. اسم لقوله« ليكون للحيوان ...» و قد انفصل بينه و بين الخبر المقدم عليه ظروف متعاطفة.
(٣)3- 3. أي الابتلاع.

:  · /bihar/59/33/