Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٣٢٦

وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ السَّيْرَ١ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ ضَارٌّ بِالْأَبْدَانِ الْمَنْهُوكَةِ إِذَا كَانَتْ خَالِيَةً عَنِ الطَّعَامِ وَ هُوَ نَافِعٌ فِي الْأَبْدَانِ الْخَصِبَةِ.

فَأَمَّا صَلَاحُ الْمُسَافِرِ وَ دَفْعُ الْأَذَى عَنْهُ فَهُوَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ كُلِّ مَنْزِلٍ يَرِدُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمْزُجَهُ بِمَاءِ الْمَنْزِلِ الَّذِي ٢

قَبْلَهُ أَوْ بِشَرَابٍ ٣ وَاحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ يَشُوبُهُ ٤ بِالْمِيَاهِ عَلَى الْأَهْوَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَ الْوَاجِبُ أَنْ يَتَزَوَّدَ الْمُسَافِرُ مِنْ تُرْبَةِ بَلَدِهِ ٥ وَ طِينَتِهِ الَّتِي رُبِّىَ عَلَيْهَا وَ كُلَّمَا وَرَدَ إِلَى مَنْزِلٍ طَرَحَ فِي إِنَائِهِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءَ شَيْئاً مِنَ الطِّينِ الَّذِي تَزَوَّدَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَ يَشُوبُ الْمَاءَ وَ الطِّينَ فِي الْآنِيَةِ بِالتَّحْرِيكِ وَ يُؤَخِّرُ قَبْلَ شُرْبِهِ حَتَّى يَصْفُوَ صَفَاءً جَيِّداً.

وَ خَيْرُ الْمَاءِ شُرْباً لِمَنْ هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مَا كَانَ يَنْبُوعُهُ مِنَ الْجِهَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ مِنَ الْخَفِيفِ الْأَبْيَضِ وَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مَا كَانَ مَخْرَجُهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ الصَّيْفِيِّ وَ أَصَحُّهَا وَ أَفْضَلُهَا مَا كَانَ بِهَذَا الْوَصْفِ الَّذِي نَبَعَ مِنْهُ وَ كَانَ مَجْرَاهُ فِي جِبَالِ الطِّينِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الشِّتَاءِ بَارِدَةً وَ فِي الصَّيْفِ مُلَيِّنَةً لِلْبَطْنِ نَافِعَةً لِأَصْحَابِ الْحَرَارَاتِ ٦.

وَ أَمَّا الْمَاءُ الْمَالِحُ وَ الْمِيَاهُ الثَّقِيلَةُ فَإِنَّهَا٧ تُيَبِّسُ الْبَطْنَ وَ مِيَاهُ الثُّلُوجِ وَ الْجَلِيدِ رَدِيَّةٌ لِسَائِرِ الْأَجْسَادِ وَ كَثِيرَةُ الضَّرَرِ جِدّاً وَ أَمَّا مِيَاهُ السُّحُبِ فَإِنَّهَا خَفِيفَةٌ عَذْبَةٌ صَافِيَةٌ

(١)1- 1. في بعض النسخ« أن السير الشديد في الحار» و في بعضها« أن يسيرا من حر الشديد.
(٢)2- 2. في المصدر: بماء المنزل السابق أو بشراب واحد.
(٣)3- 3. او بتراب( خ).
(٤)4- 4. يسوى به فانه يصلح الاهواء على اختلافها.( خ).
(٥)5- 5. في المصدر: بلدته.
(٦)6- 6. الحرارة( خ).
(٧)7- 7. في بعض النسخ« فانهما» و في المصدر« تيبس».

:  · /bihar/59/326/