Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٣١١

وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الطَّبَائِعِ تَحْتَ مَا يُشَاكِلُهَا فَاغْتَذِ مَا يُشَاكِلُ جَسَدَكَ وَ مَنْ أَخَذَ مِنَ الطَّعَامِ زِيَادَةً لَمْ ١ يُغَذِّهِ وَ مَنْ أَخَذَهُ بِقَدَرٍ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ وَ لَا نَقْصَ فِي غِذَائِهِ نَفَعَهُ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَسَبِيلُهُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ كِفَايَتَكَ فِي أَيَّامِهِ ٢ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ مِنْهُ وَ يك [بِكَ] إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَرَمِ ٣

وَ عِنْدَكَ إِلَيْهِ مَيْلٌ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِمَعِدَتِكَ وَ لِبَدَنِكَ وَ أَزْكَی لِعَقْلِكَ ٤ وَ أَخَفُّ لِجِسْمِكَ ٥.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُلِ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ وَ الْحَارَّ فِي الشِّتَاءِ وَ الْمُعْتَدِلَ فِي الْفَصْلَيْنِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِكَ وَ شَهْوَتِكَ وَ ابْدَأْ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِأَخَفِّ الْأَغْذِيَةِ الَّتِي يَغْتَذِي بِهَا بَدَنُكَ بِقَدْرِ عَادَتِكَ وَ بِحَسَبِ طَاقَتِكَ وَ نَشَاطِكَ وَ زَمَانُكَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَكْلُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ مَا يَمْضِي مِنَ النَّهَارِ ثَمَانُ سَاعَاتٍ أَكْلَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثَ أَكَلَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ تَتَغَدَّى بَاكِراً فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ثُمَّ تَتَعَشَّى فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَعِنْدَ مُضِيِّ ثَمَانِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ أَكَلْتَ أَكْلَةً وَاحِدَةً وَ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الْعَشَاءِ وَ كَذَا أَمَرَ جَدِّي مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله عَلِيّاً عليه السلام فِي كُلِّ يَوْمٍ وَجْبَةً٦ وَ فِي غَدِهِ وَجْبَتَيْنِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ بِقَدْرٍ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.

وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ وَ لْيَكُنْ شَرَابُكَ عَلَى أَثَرِ طَعَامِكَ مِنَ الشَّرَابِ الصَّافِي الْعَتِيقِ مِمَّا يَحِلُّ شُرْبُهُ وَ الَّذِي أَنَا وَاصِفُهُ فِيمَا بَعْدُ.

وَ نَذْكُرُ الْآنَ مَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ مِنْ تَدْبِيرِ فُصُولِ السَّنَةِ وَ شُهُورِهَا الرُّومِيَّةِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا فِي كُلِّ فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ وَ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ مَا يُجْتَنَبُ مِنْهُ وَ كَيْفِيَّةِ حِفْظِ الصِّحَّةِ مِنْ أَقَاوِيلِ الْقُدَمَاءِ وَ نَعُودُ إِلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فِي صِفَةِ شَرَابٍ يَحِلُّ شُرْبُهُ وَ يُسْتَعْمَلُ بَعْدَ الطَّعَامِ

(١)1- 1. في المصدر: لم ينفعه و ضره.
(٢)2- 2. ابانه( خ).
(٣)3- 3. القرم- بالتحريك-: شهوة الطعام.
(٤)4- 4. لعلمك( خ).
(٥)5- 5. علی جسمك( خ).
(٦)6- 6. الوجبة- بالفتح- الاكلة الواحدة في اليوم.

:  · /bihar/59/311/