Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٢٥١

فَأَقْبَلَ فِرْعَوْنُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ سَحَرَا بِنَا وَ أَرَيَانَا بِالسِّحْرِ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِنَا فَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِنَا شَيْئاً وَ قَدْ خَرَجَا وَ ذَهَبَ السِّحْرُ فَأَجْمَعُوا مِمَّا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى الطَّعَامِ الْبَاقِي يَوْمَهُمْ هَذَا وَ مِنَ الْغَدِ لِكَيْ يَتَفَانَوْا١

فَفَعَلُوا وَ قَدْ أَمَرَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُتَّخَذَ لِأَصْحَابِهِ خَاصَّةً طَعَامٌ لَا سَمَّ فِيهِ فَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ فَكُلُّ مَنْ أَطْعَمَ مِنْ طَعَامِهِ نَفَخَ ٢

فَهَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ أَلْفاً ذَكَراً وَ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ أَلْفاً أُنْثَى سِوَى الدَّوَابِّ وَ الْكِلَابِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَتَعَجَّبَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِمَا كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الدَّوَاءِ وَ الَّذِي يُسَمَّى الشَّافِيَةَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ هَذَا الدَّوَاءَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ نُسْخَةُ الدَّوَاءِ هَذِهِ تَأْخُذُ جُزْءاً مِنْ ثُومٍ مُقَشَّرٍ ثُمَّ تَشْدَخُهُ وَ لَا تُنْعِمُ دَقَّهُ وَ تَضَعُهُ فِي طِنْجِيرٍ أَوْ فِي قِدْرٍ عَلَى مَا يَحْضُرُكَ ثُمَّ تُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ سَمْنِ الْبَقَرِ قَدْرَ مَا يَغْمُرُهُ وَ تَطْبُخُهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى يَشْرَبَ ذَلِكَ السَّمْنَ ثُمَّ تَسْقِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى لَا يَقْبَلَ الثُّومُ شَيْئاً ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ اللَّبَنَ الْحَلِيبَ فَتُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ وَ تَفْعَلُ ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلْتَ بِالسَّمْنِ وَ لْيَكُنِ اللَّبَنُ

أَيْضاً لَبَنَ بَقَرَةٍ حَدِيثَةِ الْوِلَادَةِ حَتَّى لَا يَقْبَلَ شَيْئاً وَ لَا يَشْرَبَ ثُمَّ تَعْمِدُ إِلَى عَسَلِ الشَّهْدِ فَتَعْصِرُهُ مِنْ شَهْدِهِ وَ تُغْلِيهِ عَلَی النَّارِ عَلَى حِدَةٍ وَ لَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الشَّهْدِ شَیْ ءٌ ثُمَّ تَصُبُّهُ عَلَى الثُّومِ وَ تُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ كَمَا صَنَعْتَ بِالسَّمْنِ وَ اللَّبَنِ ثُمَّ تَعْمِدُ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنَ الشُّونِيزِ وَ تَدُقُّهُ دَقّاً نَاعِماً وَ تُنَظِّفُ الشُّونِيزَ وَ لَا تَنْخَلُهُ وَ تَأْخُذُ وَزْنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فُلْفُلَ وَ مَرْزَنْجُوشَ وَ تَدُقُّهُ ثُمَّ تَرْمِی فِيهِ وَ تُصَيِّرُهُ مِثْلَ خَبِيصَةٍ٣

عَلَى النَّارِ

(١)1- 1. في المصدر: يتفارقوا.
(٢)2- 2. تفسخ( خ).
(٣)3- 3. الخبيصة: الحلواء المخبوصة أي المخلوطة.

:  · /bihar/59/251/