Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ٢٢

فلهذه الأسباب و غيرها صار من بين الحيوانات أحوج إلى الاقتدار على أن يعلم غيره من المتشاركين في التعيش و نظام التمدن ما في نفسه بعلامة وضعية و لا يصلح لذلك شی ء أخف من الصوت أو الإشارة و الأول أولى لأنه مع خفة مئونته لوجود النفس الضروري المنشعب بالتقاطيع إلى حروف مهيأة بالتأليف لهيئات تركيبية غير محصورة بلا تجشم تحريكات كثيرة كما في الإشارة لا يختص إشعاره بالقرب و الحاضر بل يشمل هدايته لهما و لغيرهما من البعيد و الغائب و يشمل أيضا الصور و المعاني و المحسوس و المعقول فلذلك أنعم اللّٰه سبحانه عليه بذلك.

الفصل الرابع في العنق و الصلب و الأضلاع.

أما العنق و الصلب فمخلوقتان من الفقرات و الفقرة عظم مدور في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع و إنما خلقت لتكون وقاية للنخاع و دعامة للبدن و نسبتها إلى النخاع كنسبة القحف إلى الدماغ و هي ثلاثون عددا سبع للعنق و اثنا عشر للظهر و ربما زادت أو نقصت واحدة منها في الندرة و الزيادة أندر و خمس للقطن ١ و ثلاث للعجز و هما كالقاعدة للصلب و ثلاث للعصعص و إنما خلقت صلبة ليكون للإنسان استقلال به و قوام و تمكن من الحركات إلى الجهات و لذلك جعلت المفاصل بينهما لا سلسلة فيوهن القوام و لا موثقة فيمنع الانعطاف.

و منها ما لها زوائد من فوق و من أسفل بها ينتظم الاتصال بينهما اتصالا مفصليا بنقر٢ في بعضها و رءوس لقمية في بعض و لبعضها زوائد من نوع آخر عريضة صلبة موضوعة على طولها للوقاية و الجنة و المقارنة لما يصاك و لأن ينتسج عليها رباطات.

(١)1- 1. القطن- بفتحتين-: ما بين الوركين.
(٢)2- 2. النقر- بضم ففتح-: جمع النقرة: و هي التقعير في الشی ء، و الوهدة في الأرض.

:  · /bihar/59/22/