تتمة كتاب السماء و العالم
تتمة أبواب الإنسان و الروح و البدن و أجزائه و قواهما و أحوالهما
باب 48 آخر في ما ذكره الحكماء و الأطباء في تشريح البدن و أعضائه
اشارة
و فيه فصول
الفصل الأول في بيان الأعضاء الأصلية للبدن
قالوا إن اللّٰه سبحانه خلق أعضاء الحيوان مختلفة لحكم و مصالح فجعلها عظاما و أعصابا و عضلات و أوتارا و رباطات و عروقا و أغشية و لحوما و شحوما و رطوبات و غضاريف و هي البسائط.
ثم جعل منها الأعضاء المركبة الآلية من القحف ١
و الدماغ و الفكّين و العين و الأذن و الأنف و الأسنان و اللسان و الحلق و العنق و الصلب و النخاع و الأضلاع و القصّ و الترقوة و العضد و الساعد و الرُّسغ ٢
و المشط و الأصابع و الأظفار و الصدر و الرئة و القلب و المری ء و المعدة و الأمعاء و الكبد و الطحال و المرارة و الكلى و المثانة و مراق البطن و الأنثيين و القضيب و الثدي و الرحم و العانة و الفخذ و الساق و القدم و العقب و الكعب و غير ذلك.
أربعة منها رئيس شريف و هي الدماغ و القلب و الكبد و الأنثيان إذ في
الأول قوة الحسّ و الحركة و في الثاني قوة الحياة و في الثالث قوة التغذية و الثلاثة ضرورية لبقاء الشخص و في الرابع قوة التوليد و حفظ النسل المحتاج إليه في بقاء النوع و به يتم الهيئة و المزاج الذكوريّ و الأنوثيّ اللذين ١ هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان و كل من الثلاثة الأول مشتبك بالآخر محتاج إليه إذ لو لا الكبد و إهداره لسائر الأعضاء بالغذاء لانحلّت و انفشت و لو لا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق له جوهره الذي به يتم فعله و لو لا تسخّن الدماغ بالشرايين و إغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه لم يدم له طباعه الذي يكون به فعله و لو لا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفّس و لم يبق للقلب جوهره الذي منه تنبعث الحرارة الغريزية في أبداننا و لكن الرئيس المطلق هو القلب و هو أول ما يتكون في الحيوان و منه يسري الروح
الذي هو محل الحسّ و الحركة إلى الدماغ ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء و منه أيضا يسري الروح الذي هو مبدأ التغذية٢ و النمو إلى الكبد ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء فتبارك اللّٰه أحسن الخالقين.
ثم اعلم أن العظام أنواع من طويل و قصير و عريض و دقيق و مصمت و مجوّف على حسب اختلاف المصالح و الحكم فمنها ما قياسه من البدن قياس الأساس و عليه مبناه و منها ما قياسه المجنّ و الوقاية و منها ما هو كالسلاح الذي يدفع به المصادم و منها ما هو حشو بين فرج المفاصل و منها ما هو متعلق العضلات المحتاجة إلى علاقة.
و جملة العظام دعامة و قوام للبدن و لهذا خلقت صلبة ثم ما لا منفعة فيه سوى هذه خلق مصمتا و إن كان فيه المسامّ و الخلل التي لا بد منها و ما يحتاج إليه لأجل الحركة أيضا فقد زيد في تجويفه و جعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون
:
· /bihar/59/2/