Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 59 ١٣٧

و قد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره و يرون أنه يحسم الداء و إذا لم يُكوَ العضو عطب و بطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه و أباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علّة له فإن اللّٰه تعالى هو الذي يبرئه و يشفيه لا الكيّ و الدواء و هذا أمر تكثر فيه شكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت و لو أقام ببلده لم يقتل و قيل يحتمل

أن يكون نهيه عن الكيّ إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض و قبل الحاجة إليه و ذلك مكروه و إنما أبيح للتداوي و العلاج عند الحاجة و يجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل كقوله هم الذين لا يسترقون و لا يكتوون وَ عَلی رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و التوكل درجة أخرى غير الجواز و اللّٰه أعلم.

الثانية

رَوَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضاً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْ ءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ حَجْمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ.

ثم قال الطبّ على نوعين الطبّ القياسي و هو طب اليونانيّين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض و طبّ العرب و الهند و هو الطبّ التجاربيّ.

و إذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى اللّٰه عليه و آله من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمة الحكماء و الألبَّاء و قد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه و تعويذه و نفثه و كل ما قاله من ذلك و فعل صواب و حسن جميل يعصمه اللّٰه أن يقول إلا صدقا و أن يفعل إلا حقا انتهى.

و قد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار بالذكر و عدم التعرض للفصد فيها لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع و أنجح من الفصد و إنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد

:  · /bihar/59/137/