Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ٨٩

فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ١ فأخبر تعالى أنه غير الصورة و أنه مركب فيها و لو كان الإنسان هو الصورة لم يكن لقوله تعالى فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ معنى لأن المركب في الشی ء غير الشی ء المركب فيه و محال أن تكون الصورة مركبة في نفسها و عينها لما ذكرناه و قد قال سبحانه في مؤمن آل يس ٢ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ٣ فأخبر أنه حي ناطق منعم و إن كان جسمه على ظهر الأرض أو في بطنها و قال تعالی وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ ٤ فأخبر أنهم أحياء و إن كانت أجسادهم على وجه الأرض مواتا لا حياة فيها

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ عليهم السلام أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا فَارَقَتْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْسَادَهُمْ أَسْكَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِ أَجْسَادِهِمُ الَّتِي فَارَقُوهَا فَيُنَعِّمُهُمْ فِي جَنَّةٍ وَ أَنْكَرُوا مَا ادَّعَتْهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهَا تَسْكُنُ فِي حَوَاصِلِ الطُّيُورِ الْخُضْرِ وَ قَالُوا الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

و لنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقلية لا يطعن المخالف فيها و نظائر لما ذكرناه من الأدلة السمعية و باللّٰه أستعين انتهى كلامه رفع اللّٰه مقامه.

و قال الغزالي في الأربعين الروح هي نفسك و حقيقتك و هي أخفی الأشياء عليك و أعنی بنفسك روحك التي هي خاصة الإنسان المضافة إلى اللّٰه تعالى بقوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ٥ و قوله وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ٦ دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس و الحركة التي تنبعث من القلب و تنتشر في جملة البدن في تجويف العروق و الضوارب فيفيض منها نور حس البصر على العين و نور السمع على الأذن و كذلك سائر القوى و الحركات و الحواس كما يفيض من السراج

(١)1- 1. الانفطار: 6- 8.
(٢)2- 2. كذا.
(٣)3- 3. يس: 26- 27.
(٤)4- 4. آل عمران: 169.
(٥)5- 5. الإسراء: 85.
(٦)6- 6. الحجر: 29.

:  · /bihar/58/89/