Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ٣١٥

مَا بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِ النَّارِ عَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَ صَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَی الْآخَرِ وَ لَكِنْ قِسْ لِي رَأْسَكَ مَعَ جَسَدِكَ أَخْبِرْنِي عَنْ أُذُنَيْكَ مَا لَهُمَا مُرَّتَانِ وَ عَنْ عَيْنَيْكَ مَا لَهُمَا مَالِحَتَانِ وَ عَنْ شَفَتَيْكَ مَا لَهُمَا عَذْبَتَانِ وَ عَنْ أَنْفِكَ مَا لَهُ بَارِدٌ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ لَا تُحْسِنُ ١ تَقِيسُ رَأْسَكَ تَقِيسُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ

اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْأُذُنَيْنِ مُرَّتَيْنِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُمَا شَیْ ءٌ إِلَّا مَاتَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَتَلَتِ الدَّوَابُّ ابْنَ آدَمَ وَ جَعَلَ الْعَيْنَيْنِ مَالِحَتَيْنِ لِأَنَّهَا شَحْمَتَانِ وَ لَوْ لَا مُلُوحَتُهُمَا لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الشَّفَتَيْنِ عَذْبَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ طَعْمَ الْحُلْوِ وَ الْمُرِّ وَ جَعَلَ الْأَنْفَ بَارِداً سَائِلًا لِئَلَّا يَدَعَ فِي الرَّأْسِ دَاءً إِلَّا أَخْرَجَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَثَقُلَ الدِّمَاغُ وَ تَدَوَّدَ.

وَ قَالَ الْبَرْقِيُّ وَ رَوَی بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُذُنَيْنِ لِامْتِنَاعِهِمَا مِنَ الْعِلَاجِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعِ ذِكْرِ الشَّفَتَيْنِ الرِّيقَ فَإِنَّمَا عَذُبَ الرِّيقُ لِيُمَيَّزَ بِهِ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ قَالَ فِي ذِكْرِ الْأَنْفِ لَوْ لَا بَرْدُ مَاءِ٢ الْأَنْفِ وَ إِمْسَاكُهُ الدِّمَاغَ لَسَالَ الدِّمَاغُ مِنْ حَرَارَتِهِ ٣.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ وَ ذَكَرَ: مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ تَدَوَّدَ٤.

بيان: و تدود أي تولد فيه الدود لامتناعهما من العلاج أي لتكونا بطبعهما آبيتين ٥ ممتنعتين عن أن تعالج الدواب فيهما بعد دخولهما بل تموت أو تخرج أو لأنهما لكونهما غائرتين في الرأس يشكل علاجهما إذا لذعتهما هامة أو دابة فينفذ السم سريعا إلى الدماغ فيهلك.

(١)1- 1. في المصدر: لا تحسن أن تقيس رأسك، فكيف تقيس الحلال و الحرام؟.
(٢)2- 2. ما في الانف( خ).
(٣)3- 3. العلل: ج 1، ص 82.
(٤)4- 4. المصدر: 81.
(٥)5- 5. في نسخ الكتاب: آيتين.

:  · /bihar/58/315/