«3»- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: لَا يَنَامُ الرَّجُلُ ١ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى
طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقْبَلُهَا وَ يُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ٢
رَحْمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرُدُّونَهَا فِي جَسَدِهَا٣.
«4»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْعِبَادَ إِذَا نَامُوا خَرَجَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا رَأَتِ الرُّوحُ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ الْحَقُّ وَ مَا رَأَتْ فِي الْهَوَاءِ فَهُوَ الْأَضْغَاثُ أَلَا وَ إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ٤ فَإِذَا كَانَتِ الرُّوحُ فِي السَّمَاءِ تَعَارَفَتْ
(١)1- 1. في العلل: المسلم.
(٢)2- 2. في العلل: مكنون.
(٣)3- 3. الخصال: 175، العلل: ج 1، ص 279.
(٤)4- 4. توجد هذه الجملة« الأرواح جنود- الخ-» في عدة من رواياتنا، و رويت بطرق عاميّة عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سيأتي نقلها عن الشهاب تحت الرقم( 50) و قد ذكر في بيانها وجوه مختلفة غير مستندة إلى ظاهر اللفظ. و الذي يظهر بالتأمل في نفس الرواية امور: ( الف) ان الأرواح جنود لا جند واحد، فهي في صفوف مختلفة كل صف يشتمل على عدة ارواح( ب) ان التعارف و التناكر في الأرواح يرتبطان بتجندها في جنود مختلفة، و لا سيما بالنظر الى لفظة الفاء في الرواية.( ج) ان الائتلاف و الاختلاف واقعان في هذا العالم الجسماني و باعتبار تعلقها بالابدان كما ان التعارف و التناكر المتفرعين علی التجند في الجنود يتصف بهما الأرواح مع قطع النظر عن تعلقها بالابدان، و يؤيده بل يدلّ عليه ذيل هذه الرواية كما انه يؤيده أيضا ما ورد في شأن صدور الرواية النبويّة كما سيجی ء نقلها عن« الضوء». و يتحصل من هذه الأمور ان للأرواح وعاء تكون هي في ذلك الوعاء مصطفة في صفوف. مختلفة، و اصطفاف عدة من الأرواح في صف واحد يوجب معرفة بعضها لبعض كما ان الاختلاف في الصفوف يلازم التناكر و عدم التعارف و من هذا التعارف و التناكر ينشأ الائتلاف و الاختلاف في هذا العالم فمنشأ التعارف هو الاصطفاف في صف واحد و بعبارة اخرى هو اتّحاد مرتبة الوجود او تقارب المراتب، كما ان منشأ التناكر هو الاختلاف في الصف و بعبارة اخرى هو اختلاف مرتبة الوجود او تباعد المراتب. ثمّ ان الظاهر من قوله« الأرواح جنود.» انها بالفعل تكون في الصفوف المختلفة لا انها كانت في الماضي كذلك، فالظاهر منها- الذي يوجبه حمل اللفظ مادة و هيئة علی المعنی الحقيقي- انها مع كونها متعلقة بالابدان لها وعاء آخر تكون هي في ذلك الوعاء مصطفة في صفوف مختلفة، و هذا لا يستقيم الا علی القول بتجردها فان الاجسام اللطيفة المفروضة بعد حلولها في الأبدان لا يتصور لها اصطفاف و تعارف حقيقيان.