Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ٢٤٦

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ١ كما أن البدن بل اللحم الصنوبري من عالم الخلق و هو نقيض ذلك أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ٢ و قد يعبر عنها بالنفس الناطقة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها٣ و بالروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ٤ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ٥ ثم قال بعد تفسير السمع و البصر و الحق عندي أن نسبة البصر إلى العين نسبة البصيرة إلى القلب و لكل من القلب و العين نور أما نور العين فمنطبع فيها لأنه من عالم الخلق فهو نور جزئي و مدركه في ذلك النور و لكل منهما بل لكل فرد منهما حد ينتهي إليه بحسب شدته و ضعفه و يتدرج في الضعف بحسب تباعد المرئي حتى لا يدركه أو يدركه أصغر مما هو عليه انتهى.

أقول: و قد مضی تفسير الختم و تأويله في كتاب العدل.

لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً قال الزمخشري هو في موضع الحال أي غير عالمين شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون و سواكم ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة وَ جَعَلَ لَكُمُ معناه و ركب فيكم هذه الأشياء آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه و اجتلاب العلم و العمل به من شكر المنعم و عبادته و القيام بحقوقه و الترقي إلى ما يسعدكم.

و قال النيسابوري اعلم أن جمهور الحكماء زعموا أن الإنسان في مبدإ فطرته خال عن المعارف و العلوم إلا أنه تعالى خلق السمع و البصر و الفؤاد و سائر القوى المدركة حتى ارتسم في خياله بسبب كثرة ورود المحسوسات عليه حقائق تلك الماهيات و حضرت صورها في ذهنه ثم إن مجرد حضور تلك الحقائق إن كان كافيا في جزم الذهن بثبوت بعضها لبعض أو انتفاء بعضها عن بعض فتلك الأحكام علوم بديهية و إن لم يكن

(١)1- 1. يس: 82 و الآية كانت في المتن بجميع نسخه هكذا: إنّما أمرنا لشي ء إذا اردناه ان نقول له كن فيكون.
(٢)2- 2. الأعراف: 54.
(٣)3- 3. الشمس: 7- 8.
(٤)4- 4. الإسراء: 85.
(٥)5- 5. ص 72، الجر: 29.

:  · /bihar/58/246/