Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ٢٢

و الجواب عن الثالث أن الرزق المذكور في الآية محمول على ما يقوي حالهم و يكمل كمالهم و هو معرفة اللّٰه و محبته بل نقول هذا من أدل الدلائل على صحة قولنا لأن أبدانهم قد بليت تحت التراب و اللّٰه تعالى يقول إن أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فهذا يدل على أن الروح غير البدن ١

و قال في قوله سبحانه نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ فيه قولان الأول أنه إنما قال عَلى قَلْبِكَ و إن كان إنما أنزله عليه ليؤكد به أن ذلك المنزل محفوظ و المرسول ٢

متمكن في قلبه لا يجوز عليه التغير فيوثق عليه بالإنذار الواقع مع ٣

الذي بين اللّٰه تعالى أنه المقصود و لذلك قال لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ الثاني أن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز و الاختيار و أما سائر الأعضاء فمسخرة له و الدليل عليه القرآن و الحديث و المعقول أما القرآن فآيات إحداها في سورة البقرة نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ٤ و قال هاهنا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ و قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ٥ و ثانيها أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من المساعي فقال لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ

لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ٦ و قال لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ٧ و التقوی في القلب لأنه تعالى قال أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوی ٨ و قال تعالی وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ٩ و ثالثها قوله حكاية عن

(١)1- 1. مفاتيح الغيب: ج 21، ص 53.
(٢)2- 2. في المصدر: للرسول.
(٣)3- 3. فيه: منه.
(٤)4- 4. البقرة: 97.
(٥)5- 5. ق: 37.
(٦)6- 6. البقرة: 225.
(٧)7- 7. الحجّ: 37.
(٨)8- 8. الحجرات: 3.
(٩)9- 9. العاديات: 10.

:  · /bihar/58/22/