Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ٢٠٤

من الحواس بطلانا كليا فثبت أن القول الذي ذكرتموه قول باطل يوجب التزام السفسطة.

و اعلم أن الذي حمل هؤلاء الفلاسفة على ذكر هذه العلل و الأسباب إطباقهم على إنكار الملائكة و علی إنكار الجن و قد بينا في كتاب الأرواح أنه ليس لهم شبهة و لا خيال يدل على نفي هذه الأشياء و إذا كان أصل هذه الأقوال نفي الملائكة و الجن و قد عرفت أنه ليس لهم فيه دليل و فرعه مما يوجب القول بالسفسطة كان هذا القول في غاية الفساد و البطلان فهذا تمام الكلام في هذا الأصل. و أما الأصل الثاني فهو أن هذه الكلمات متفرعة على إثبات إدراك الحواس الباطنة و نحن قد بينا بالبرهان القاهر القاطع أن المدرك لجميع الإدراكات هو النفس الناطقة و أن القول بتوزيع الإدراكات على قوى متفرقة قول باطل و كلام فاسد فثبت بهذه البيانات أن كلامهم في غاية الضعف و الفساد.

و الحق أن هذا الباب يحتمل وجوها كثيرة فأحدها أنا بينا أن النفوس الناطقة أنواع كثيرة ذو طوائف مختلفة و لكل طائفة منها روح فلكي كلي هو العلة لوجودها و هو المتكفل بإصلاح أحوالها و ذلك الروح الفلكي كالأصل و المعدن و الينبوع بالنسبة إليها و سميناه بالطباع التام فلا يمتنع أن يكون الذي يراها في المنامات و في اليقظة أخرى و علی سبيل الإلهامات ثالثا هو ذلك الطباع التام و لا يمتنع كون ذلك الطباع التام قادرا على أن يتشكل بأشكال مختلفة بحسب جسم مخصوص هوائي في جميع أعماله و ثانيها أن تثبت طوائف الملائكة و طوائف الجن و نحكم بكونها قادرة على أن تأتي بأعمال مخصوصة عندها يظهرون للبشر و علی أعمال أخرى عندها يحتجبون عن البشر فهذا ما نقوله في هذا الباب انتهى.

و قال في المواقف و شرحه و أما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أي جمهورهم أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة و إثبات الشعاع و توسط الهواء الشفاف و البنية المخصوصة و انتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الإدراكات فما يراه النائم ليس من الإدراكات في شي ء بل هو من قبيل الخيالات

:  · /bihar/58/204/